وإذا نظرنا إلى الاسم الآخر للسورة ( سورة أصحاب الكهف ) نلاحظ أن الأشخاص أصحاب العقيدة الحقة والموقف السديد هم الملاحظون في التسمية .
ولو نظرنا إلى هؤلاء الفتية :
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ( 13 ) وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً
( 14 ) [ الكهف : 13 - 14 ] .
نجدهم يمثلون موقف المتمسكين بالقيم الصحيحة الذين يملكون الميزان الرباني لقياس الأمور بها ، الإيمان ، الجرأة في الحق ، المنطق السليم ، الحجة المقنعة ، التضرع إلى اللّه سبحانه وتعالى ، اتخاذ الأسباب الظاهرة في مقارعة الباطل .
يعقب كل ذلك العناية الربانية بهم وتسخير جزء من الكون لحمايتهم وحفظهم ، ثم نصرة دعوتهم - ولو بعد حين - .
إن أصحاب الكهف أنموذج فريد للوقوف في وجه الباطل ، وسيرتهم مثال لمن يبتلى ويفتتن في دينه ، لذا كانت هذه التسمية أيضا مناسبة للموضوعات في سورة الكهف حيث تمثل العنصر البشري المفتتن - واللّه أعلم بمراده وبأسرار كتابه - .
ثانيا - المناسبة بين افتتاحية السورة وخاتمتها :
إن المناسبات بين افتتاحية سورة الكهف وخاتمتها كثيرة وواضحة ، بل نكاد نقول إن الحقائق التي عرضت في افتتاحية السورة كررت ذاتها بأسلوب آخر في الخاتمة ، وفيما يلي نذكر جملة من هذه المناسبات والروابط :
1 - جاء في افتتاحية السورة توجيه الحمد المطلق للّه ، فهو المستحق لهذا الحمد المطلق وحده ، وعلة ذلك أنه أنزل هذا الكتاب العظيم على محمد عبده ورسوله لإخراج الناس من الظلمات إلى النور . جاء ذكر هذا الحمد المطلق في أول آية في السورة في قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
( 1 ) .