تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا ( 102 ) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
( 104 ) [ الكهف : 101 - 104 ] . إنهم عطلوا وسائل المعرفة ، فأعينهم عليها غشاوة ، وفي آذانهم وقر فلم يتدبروا آيات اللّه المبثوثة في الآفاق والأنفس ولم يقرءوا كتاب اللّه المفتوح لكل ذي بصر ألا وهو مخلوقات اللّه في هذا الكون الفسيح ، وأدى بهم تفكيرهم القاصر إلى ربط الضر والنفع بما بين أيديهم من المخلوقات فاتخذوا العباد أولياء من دون اللّه ، وهم بذلك يظنون - وخاب ظنهم - أنهم يحسنون صنعا فزين لهم شركاؤهم تكذيب رسل اللّه والكفر بالبعث بعد الموت ، فكانت جهنم لهم نزلا . 6 - القيمة الحقيقية للحياة الدنيا وما يجري فيها : إن من المبادئ الراسخة في العقيدة الإسلامية أن الأرض وما عليها من الكائنات مصيرها الزوال ، وأن هذه الحياة على هذا الكوكب حياة مؤقتة ، وأن الحكمة من وجودها الابتلاء والاختبار ، وأن هذه الحياة مزرعة الآخرة فما زرعه الإنسان في هذه الحياة سيحصد ثماره في الحياة الآخرة . وأن المقصد من متع هذه الحياة جعلها وسيلة للحياة الباقية وأنها إن لم ترتبط بالقيم الصحيحة الباقية زالت واندثرت باندثار ما على الأرض وكانت وبالا على أصحابها . هذه الحقيقة عرضت عرضا معجزا في افتتاحية السورة وخاتمتها ففي الافتتاحية جاءت في قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ( 7 ) وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
( 8 ) [ الكهف : 7 - 8 ] . وجاء ذكر مصير ما تعلقت به نفوس أهل الدنيا ، وآثروه على كل شيء وجعلوه مقياس التفاضل والتعظيم واحتكموا إلى مقاييسه المادية كل ذلك لم يكن له وزن في ميزان اللّه يوم القيامة بل انهارت وذهبت أدراج الرياح :