تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

المناسبات في سورة الكهف

تقدم في قسم الدراسة المنهجية أن لمعرفة المناسبات بين اسم السورة وموضوعاتها وبين افتتاحية السورة وخاتمتها ، وبين مقاطع السورة وهدفها ، فوائد عظيمة لمعرفة الحكم والأسرار المكنوزة في ثنايا الآيات الكريمة . وسنحاول أن نذكر وجوها من هذه المناسبات في كل نوع من الأنواع الثلاثة المتقدمة .

أولا - المناسبة بين اسم السورة وموضوعاتها :

لكي نستنبط وجه المناسبة بين اسم السورة وموضوعاتها ، لا بد أن يكون اسم السورة توقيفيا أي ثابتا عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم : الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى . وقد تقدم في الروايات أن السورة تسمى ( سورة الكهف ) وتسمى ( سورة أصحاب الكهف ) وفي التسمية الأولى النظر إلى المكان الذي تم اللجوء إليه لحمايتهم من الفتنة التي تعرض لها الفتية فلجئوا إلى مكان حصين عصمهم من الأعين وحفظ عليهم دينهم وعقائدهم . فلو نظرنا إلى هذا الاسم وإلى موضوعات السورة ، لوجدنا بين الاسم والموضوعات مناسبة لطيفة إن الموضوعات المعروضة في هذه السورة الكريمة من تدبرها ولجأ إليها كانت له كالكهف الحصين من الفتن جميعها ، كما ذكر ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن كان الوضع الذي لجأ إليه الفتية كهفا محسوسا ملموسا ، فإن الكهف الذي يأوي إليه قارئ هذه السورة كهف معنوي من عناية اللّه سبحانه وتعالى وحفظه وستره فلا تؤثر فيه الفتن المعروضة ولو كانت مثل قطع الليل المظلم .