فإن الذي يتدبر في صفات الكمال التي وردت في آية الكرسي ، ويمعن النظر في صفات النقص التي تنزه اللّه سبحانه وتعالى عنها يملك الميزان الدقيق ليعلم به شأن الألوهية ، فمن توفرت هذه الصفات فيه فهو الإله الحق ، ومن لم يتصف بتلك الصفات ، أو وجدت فيه صفات النقص ثم دعا الناس إلى عبادته واتخذه الناس إلها فإنما هو طاغوت .
فبعد وضوح السبيل ، وإقامة البرهان وظهور الحق لا داعي لإكراه الناس على الدخول في الدين ، لأن العقول الرشيدة تصل إلى الحق على ضوء هذه البراهين من نفسها ، ولا تحتاج إلى إكراه للدخول في دين الحق
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
.
وإثبات الكمالات المطلقة للّه سبحانه وتعالى وتنزيهه عن صفات النقص ، متضمنة في أسمائه التسعة والتسعين لذا من قرأها متدبرا لمضامينها مؤمنا بما أثبت اللّه سبحانه وتعالى لنفسه فيها من صفات الكمال ، منزها للّه جل جلاله عن صفات النقص من خلالها كان ممن استحق الجنة ، فقد جاء في الحديث :
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « للّه تسعة وتسعون اسما من حفظها دخل الجنة ، وإن اللّه وتر يحب الوتر ، وفي رواية عند مسلم من أحصاها » .
وفي رواية عند البخاري « للّه تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحدا لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة » « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 7 / 69 ؛ وصحيح مسلم : 8 / 63 .