تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بشؤون الإله وصفاته أن يعجز عن التصرف في مخلوقاته حسب إرادته وحكمته أو يمتنع عليه مخلوق من مخلوقاته ، بل كل من في السماوات والأرض ملكه ، خاضع لإرادته يقول للشيء كن فيكون .
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً
[ فاطر : 44 ] . ومن صفات الكمال للّه تعالى علمه المحيط بكل مخلوقاته ، فإن الجهل نقص ، والجهل بأحوال المخلوقات صغيرها وكبيرها قصور وإهمال . وكل ذلك محال على اللّه سبحانه وتعالى
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ، يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ، وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ
« 1 »
عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ سبأ : 1 - 3 ] . 4 - ومن صفات الكمال للخالق جل جلاله ( القيوم ) : القائم بتدبير ما خلق ، الحافظ لكل شيء والمعطي له ما به قوامه ، فاللّه سبحانه وتعالى منزه عن اللهو والعبث والغفلة يقول تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ، لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
[ الأنبياء : 16 ، 17 ] . وقد اشتملت آية الكرسي على جملة من صفات الكمال للّه سبحانه وتعالى ، كما اشتملت على تنزيه الخالق سبحانه عن بعض الصفات التي تكون من شأن المخلوقين ثم بعد البيان الشافي في بيان ما ينبغي للمعبود الحق وما يتنزه عنه جاء قوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها
[ البقرة : 256 ] .
هامش
( 1 ) يقال : عزب يعزب ويعزب إذا غاب ، قاله القرطبي ، وفي مفردات الراغب : العازب المتباعد في طلب الكلأ عن أهله .