تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

الخاتمة

إن القرآن الكريم كتاب التوحيد فقد تضمنت آياته الكريمة من أول سورة الفاتحة إلى خاتمة سورة الناس الدعوة إلى توحيد اللّه سبحانه وتعالى وتوجيه العباد إلى الإخلاص في عبادته وقد وجهت هذه الدعوة من خلال الاستدلال على التوحيد من الآفاق والأنفس ، وبمختلف الأساليب والطرائق ، والحجج والبراهين التي تدخل الطمأنينة إلى كل قلب ينبض بالحياة ويستهدف الحقيقة ، وتقنع كل عقل استنار بنور الحق وتغلب على هوى النفس . وقد رأينا نماذج من أبرز الأدلة القرآنية في المحاجة والاستدلال والشرح والبيان ولعل من أجمع الآيات التي سيقت للاستدلال على توحيد اللّه سبحانه وتعالى وتضمنت أنواع الأدلة آيات سورة النمل الخمس : 1 -
أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
[ النمل : 60 ] . وهو دليل الخلق والإبداع من خلال الآفاق . وجاءت فاصلة الآية الكريمة مقررة لمضمونها ومؤيدة لدليل الإبداع ، لأن كل عاقل مكلف يدرك أنه لم يخلق السماوات والأرض ولم ينزل المطر من السماء . ورغم إقرارهم بهذه الحقيقة الواضحة يعدلون عن عبادة اللّه إلى عبادة آلهة مزيفة باطلة .