تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ومن الأمور الجبليّة لدى الإنسان الرغبة في الولد لأن في الولد إشباعا لغرائز كامنة في النفس الإنسانية ، إنها غريزة حب البقاء من ناحية ، والتطلع إلى الكمال والفرار من النقص من ناحية أخرى ، وسد الحاجة وتلافي النقص والدفاع عنه والافتخار به ، كل هذا وراء الرغبة في الولد . إلا أن مثل هذه الدوافع والرغبات والاحتياج يتنزه عنها الخالق سبحانه وتعالى لذا جاءت في آيات كثيرة اتصاف اللّه سبحانه وتعالى بغير ذلك . يقول تعالى :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
[ الإسراء : 111 ] .
ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ مريم : 35 ] .
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
. إن زعم الولد والصاحبة للّه سبحانه وتعالى ونسبة ما لا يليق بكمال اللّه وجلاله إليه تقدست أسماؤه ، تغيير لمعالم الحق الذي قامت عليه السماوات والأرض وإحلال للباطل والزيف مكان الحكمة والعدل ، إن نسبة هذه الأمور إليه تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا نسبة الحاجة والنقص والافتقار والعجز إلى الكمال المطلق وهو هدم لنظام الكون الذي يقوم على الحق والعدل والميزان .
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ، تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ، أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ، وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ، إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ، وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
[ مريم : 88 - 95 ] . 3 - تنزيه اللّه سبحانه وتعالى عن العجز في التصرف في مخلوقاته وعن الجهل بأحوالهم والغفلة عن تدبير شؤونهم ومصالحهم : إن من صفات الكمال التي يجب اعتقادها في الخالق سبحانه وتعالى وتنزيهه عن ضدها : القدرة والعلم المحيط والقيومية على شؤون العباد . حيث لا يليق