أكثر ، واستهلاك النبات لنوع آخر أقوى وهكذا . . . فإن دلالات الفقر ومجالاته تتسع بتقدم المجالات العلمية .
وحاجة الإنسان وافتقاره إلى النفحات الروحية والهدايات الربانية لرعاية الجانب المعنوي فيه وإشباع أشواقه الروحية ، عن طريق الرسالات التي تنير السبيل أمامه وتوجد التوازن بين متطلبات الجانب المادي ومتطلبات الروح .
إن الافتقار إلى كل ذلك كائن في المخلوق فهو الفقير واللّه هو الغني الحميد .
ومن لطيف الإشارات القرآنية في الرد على النصارى الذين قالوا بألوهية عيسى بن مريم وأمه قال تبارك وتعالى :
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
[ المائدة : 75 ] .
إن مخلوقا يفتقر في حياته إلى الطعام ليستمر في البقاء .
ثم يفتقر بعد تناوله الطعام إلى التخلص من فضلاته .
إن مثل هذه الصفات لا تليق بالألوهية ، والإله منزه عن مثل هذه الصفات إن مثل هذا الافتقار من شأن المخلوق ويتنزه عنه الخالق جل وعلا .
2 - ومن الصفات التي ينزه الخالق عنها : الشريك ، الند ، الولد ، الصاحبة : إن من الصفات الراسخة لدى المخلوقين ، والتي لا يستغني عنها في حياته ( الزوجية ) .
فإن من الأمور المغروزة في ذات المخلوق الميل إلى القرين من جنسه ، ويسعى إلى ذلك لأن هذا التزاوج من الأمور الجبلية التي فطر عليها :
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
[ النجم : 45 ] .
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
[ الذاريات : 49 ] .
وكذلك الميل إلى الجنس والشبيه والاستئناس به من خاصيات الكائن الحي .