الحي : الواجب الوجود لا يحتاج في حياته إلى سواه .
القيّوم : القائم برعاية مصالح مخلوقاته فهي مفتقرة إليه وهو غني عنها .
فنفى الألوهية عن غيره وأثبتها لذاته وعلل ذلك ب ( الحي القيوم ) .
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ، إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ، وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
[ فاطر : 15 - 16 ] .
الفقراء إلى اللّه في إيجادكم .
الفقراء إلى اللّه في حياتكم واستمرارها .
الفقراء إلى اللّه في رزقكم وطعامكم شرابا وهواء .
وتنكشف جوانب الفقر وتتسع مجالاتها وأنواعها كلما ارتقى الإنسان فكرا وتوسعت آفاق المعرفة لديه وتقدمت وسائل المدنية والتطور .
فالمتبادر إلى الذهن عند العامة عن كلمة الفقر ( قلة المادة والممتلكات التي ينتفع بها ) وقد يفهم بعض الناس أن الفقر يشمل أيضا الحاجة إلى تعاون الناس في اختصاصاتهم لسد حاجات المجتمع المختلفة ، إذ لا يستطيع الإنسان بمفرده أن يسد مختلف حاجاته ، إلا أن هنالك أنواعا من الفقر لا يدركها غير أهل الاختصاص ، فهنالك حاجات منظورة وحاجات غير منظورة يفتقر إليها الناس بل الكون كله :
فهناك الحاجة والافتقار إلى حفظ التوازن بين الأجرام السماوية .
. . . إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
[ فاطر : 41 ] .
وكذلك الحاجة والافتقار إلى التوازن بين الأقوات المخزونة في الأرض ، المستهلكة والنامية والتوازن بين كمية المياه من الأمطار والمياه الموجودة على سطح الأرض .
والتوازن بين أنواع الغازات الموجودة في الهواء والحفاظ على نسبتها المحدودة ، بحيث تبقى ثابتة على الرغم من أن استهلاك أنواع منها لدى الإنسان