كما حمد نفسه بكونه لا يموت ، لتضمنه كمال حياته ، وحمد نفسه بكونه لا تأخذه سنة ولا نوم لتضمن ذلك كمال قيوميته وحمد نفسه بأنه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، لكمال علمه وإحاطته . وحمد نفسه بأنه لا يظلم أحدا لكمال عدله وإحسانه ، وحمد نفسه بأنه لا تدركه الأبصار لكمال عظمته يرى ولا يدرك ، كما أنه يعلم ولا يحاط به علما ، فمجرد نفي الرؤية ليس بكمال لأن العدم لا يرى ، فليس في كون الشيء لا يرى كمال البتة ، وإنما الكمال في كونه لا يحاط به رؤية ولا إدراكا لعظمته في نفسه وتعالى عن إدراك المخلوق له ، وكذلك حمد نفسه بعدم الغفلة والنسيان لكمال علمه ، فكل سلب في القرآن حمد اللّه به نفسه فلمضادة ثبوت ضده ولتضمنه ثبوت ضده ) « 1 » .
وفيما يلي ذكر لبعض الصفات التي وصف اللّه سبحانه وتعالى بها نفسه في كتابه ، وبيان بعض الصفات التي تنزه العلي الكبير عنها :
فمن الأدلة التي ساقها القرآن الكريم للاستدلال على وحدانية اللّه سبحانه وتعالى :
إثبات صفات الكمال المطلق للمعبود بحق وتنزيهه عن صفات النقص :
ثمة صفات إذا اتصف بها شيء حكمنا عليه بصفات المخلوقين ، فمثلا :
الافتقار :
الافتقار في وجوده إلى غيره والاستمرار في حياته إلى من يقوم عليه لرعاية شؤونه .
إن هذا الافتقار والحاجة من صفات المخلوقين ، يتنزه الخالق سبحانه وتعالى عنها فهو الذي لا يفتقر في وجوده إلى غيره بل هو واجب الوجود الغني عما سواه لذا وصف سبحانه وتعالى بأنه الإله الحي لأنه لا يفتقر في حياته إلى غيره وكل ما سواه مفتقر إليه ، وإلى قيوميته عليها .
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
.
هامش
( 1 ) مدارج السالكين : 1 / 27 .