من العضلات وجعل مستنده الحوض المحاط من أغلب جهاته بجدران الحوض المقعّر ، وهيأ له وسائل التغذية والراحة لمدة معلومة إلى قدر محدد محسوب عند القادر ونعم القادر .
ثم عقب ذلك بضم الكرة الأرضية لهم أحياء وأمواتا تكفت بهم وتسرع في مجراها تضمهم على ظهورها أحياء وفي بطنها أمواتا ، وهي محتفظة بهم في كلتا الحالين فلا تقذف بهم بعيدا .
ووسائل حفظ الأشلاء موجودة في الأرض إلى يوم الوقت المعلوم .
إنها مناسبات معبّرة دقيقة في ذكر المستقر لكل طور من الطورين :
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 ) فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( 23 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 24 ) أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 ) أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 26 )
وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ( 27 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
.
الأرض :
يقول جل جلاله :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
( 33 ) [ النازعات : 27 - 33 ] .
ويقول تعالى :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ( 2 ) وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ( 4 ) وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها
( 6 ) [ الشمس : 1 - 6 ] .
وهنا كلمتان معبرتان تتعلقان بالأرض وهما كلمتا ( دحاها ، وطحاها ) .
فلننظر إلى دلالات الكلمتين في قواميس اللغة ثم نتدبر ما يقوله العلم الحديث .
في « مفردات الراغب » « 1 » : ( دحاها ، قال تعالى :
هامش
( 1 ) ص 239 .