يقول سيد قطب « 1 » عند تفسير هذه الآية :
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
: ( وهو تعبير عجيب يقسر الناظر فيه قسرا على الالتفات إلى ما كشف حديثا عن كروية الأرض ، ومع أنني في هذه الظلال حريص على ألّا أحمل القرآن على النظريات التي يكشفها الإنسان لأنها نظريات تخطئ وتصيب وتثبت اليوم وتبطل غدا ، والقرآن حق ثابت يحمل آية صدقه في ذاته ولا يستمدها من موافقة أو مخالفة لما يكشفه البشر الضعاف المهازيل .
مع هذا الحرص فإن هذا التعبير يقسرني قسرا على النظر في موضوع كروية الأرض ، فهو يصوّر حقيقة مادية ملحوظة على وجه الأرض ، فالأرض الكروية تدور حول نفسها في مواجهة الشمس . فالجزء الذي يواجه الشمس من سطحها المكوّر يغمره الضوء ويكون نهارا ، ولكن هذا الجزء لا يثبت لأن الأرض تدور وكلما تحركت بدأ الليل يغمر السطح الذي كان عليه النهار ، وهذا السطح مكوّر فالنهار كان عليه مكورا والليل يتبعه مكورا .
وكذلك وبعد فترة يبدأ النهار من الناحية الأخرى يتكور على الليل ، وهكذا في حركة دائبة : يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل . . . واللفظ يرسم الشكل ويحدد الوضع ، ويعين نوع طبيعة الأرض وحركتها ، وكروية الأرض ودورانها يفسران هذا التعبير تفسيرا أدق من أي تفسير آخر لا يستصحب هذه النظرية ا ه .
ولقد توصل علماء الفلك في العصر الحديث إلى حقائق علمية دقيقة حول دورات الأرض في المجموعة الشمسية منها :
أ - تدور الأرض حول نفسها بسرعة ألف ميل في الساعة ومن هذه الدورة يتولد الليل والنهار .
ب - تدور الأرض حول الشمس بسرعة خمسة وستين ألف ميل في
هامش
( 1 ) « في ظلال القرآن » 6 / 3038 .