يصفها ويقول : هي أحجار أمثال القرصة وقد حفروا حفرة بقدر ذلك الحجر فينتحون قليلا ، ثم يدحون بتلك الأحجار إلى تلك الحفرة ، فإن وقع فيها الحجر فقد قمر وإلا فقد قمر ) .
وأما كلمة « طحاها » :
ففي « مفردات الراغب » : الطحو كالدحو ، وهو بسط الشيء والذهاب به ، قال تعالى :
وَالْأَرْضِ وَما طَحاها
( 6 ) قال الشاعر : طحا بك قلب في الحسان طروب : أي ذهب .
وفي « لسان العرب » تدور المادة كلها حول البسط والامتداد والذهاب ، وبعضهم جعلها مثل الدحو .
ولو رجعنا إلى ما يقوله العلم الحديث في فلك الأرض وواقعه لوجدنا أن أدق وصف وأبلغه يتضمن في وصف الأرض بالدحو .
فالدحو وفق الاستعمال اللغوي يتضمن دفعا من الداحي وحركتين للمدحو إحداهما على خط مسار ما ، والأخرى حركة دورانية حول نفسه .
والأرض كرة مدحوة في الفضاء ذات حركتين : حركة في مسار دائري حول الشمس ، وحركة حول نفسها . . وتعقيب الدحو بإخراج الماء والمرعى ، وهي من مستلزمات دحو الأرض فلو لم يكن دوران الأرض حول نفسها لما وجد الليل والنهار ، ولو لم يكن دورانها حول الشمس لما وجدت الفصول ، فنتيجة الدحو كان أن تهيأت لإخراج الماء والمرعى وبالتالي وجود الحياة عليها .