الشريعة والاجتماع والأخلاق والتاريخ والقصص والحكم والتفسير والفقه . .
5 - بعد الاختلاط والتمازج الكبير الذي جرى بين العرب وبين سكان البلدان الأخرى من المسلمين كان لا بد للغة العربية ان تنصهر أو تختلط مع اللغات المحلية فتفقد - لذلك ، بل إن العرب أنفسهم بعد ان توزعوا في مختلف اقطارهم قد اختلفت لهجاتهم ما بينهم حيث نرى ( 22 ) لهجة عربية محلية ل ( 22 ) قطر عربي مستقل ، ناهيك عن اللهجات المختلفة داخل القطر العربي الواحد . .
إلا أن اللغة العربية الفصحى المشتركة ما بينهم وهي لغة القرآن واحدة وهي التي جمعتهم وتجمعهم على مائدة العروبة ، كما وظلت اللغة الأدبية والعلمية بينهم مشتركة وهي لغة لا يمكن ان تتبدل أو تتغير إلا بتبدل القرآن وتغيّره ، وهذا هو منتهى الاستحالة وابعد الاحتمالات .
6 - هذّب القرآن الكريم اللغة العربية بما ورد فيه من الأساليب البديعة والألفاظ الكريمة والجمل الجميلة مما دعا أبناء الضاد إلى استعمال هذه الأساليب والالتزام بهذه الألفاظ والجمل عند الكتابة والخطابة ، فذهب غريب اللغة وأدبر غير مأنوسها ومألوفها ليحل محله الأسلوب النبيه والمعاني الحميدة والألفاظ الرقيقة العذبة المأنوسة . .
وكان لهذا الأسلوب الجديد والمعاني الجميلة أيضا أثر كبير في تقويم اخلاق العرب وتصحيح بعض طباعهم وعاداتهم . . . . . . الخ .
7 - وسع القرآن اغراض اللغة فأصبحت وسيلة للتعبير عن عقائد الدين عند البحث عن توحيد اللّه والنبوة وما تتطلبه هذه من الإيمان بالبعث والدار الآخرة . .
8 - كما وسّع القرآن الكريم مادة ألفاظ اللغة بالتوسع في دلالاتها واخراجها من معنى إلى معنى بينه وبين الأول مشابهة ورابطة ، كما فعل
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 406
مساهمون: محمد علي الأشيقر
ص٤٠٦