تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وهناك أيضا من ذهب إلى أن بعض العناصر والعوامل الخمسة الأخرى أعلاه هي كالعناصر الرئيسية ( اللغة والتاريخ ) في قوتها وتأثيرها ، لما تسببه من اثر فعال في تكوين الأمم وتميزها عن غيرها . . ولقد رغبت في ختام هذا الكتاب ان أشير باختصار إلى أنه في القرآن « جانبا عربيا كما اعترف به علماء اللغة ومؤرخو الأدب والمفسرون المعنيون باللغة وفيه أكثر من آية تدل على عروبة القرآن لغة وصياغة وفنا واعجازا بلاغيا ساحرا » « 2 » وإلى أثر ذلك في اللغة العربية « 3 » العنصر الرئيسي في القومية العربية يحفظ هذه اللغة وابعاد ما قد تتعرض له من لحن أو عجمة ، ولما بث فيها من روح الحيوية ونشرها في الآفاق - كما سيلي تفصيله - وما سببه هذا الأمر ( في السابق على الأقل ) من توثيق لعرى الوحدة العربية بين الجماهير العربية في كافة أمصارهم وديارهم ، وما يمكن ان يؤديه في الوقت الحاضر أو في المستقبل من حوافز لبلوغ هذه الوحدة والتي يمكن الاستعانة بها بعد ذلك لبلوغ وحدة المسلمين وهي الوحدة الانسانية التي ستضم تحت جناحها - فيما تضم - شعوبا وأمما وقوميات مختلفة حيث ستعمل هذه لا سعاد الانسان العربي والمسلم وتحقق أهدافه الخيرة والنبيلة . .
هامش
( 2 ) القرآن والعقلية العربية - نعمة هادي الساعدي . ( 3 ) تعد اللغة العربية من أرقى اللغات السامية فلا تصل إليها اللغة الآرامية ولا العبرية ولا غيرهما ، فضلا عن أنها أرقى لغات العالم طرا وأولها وكل لغة سواها حدثت فيما بعد ، فهي تقدم على اللغات الآرامية إضافة إلى السامية بسعة اشتقاقاتها وكثرة مرونتها والمعاني المجازية التي تستعمل فيها الكلمة . . الخ حتى قال الأوائل : « العربية خير اللغات والألسنة والاقبال على تفهمها من الديانة إذ هي أداة العلم ومفتاح التفقه في الدين . . الخ » . وكل هذه مكنت اللغة العربية لأن تكون لغة القرآن الكريم والحديث الشريف بما يضمان من معاني وأغراض هي في منتهى السمو والنبل » . .
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 403 | محمد علي الأشيقر