وكل هذه الأجوبة والملاحظات التي خطت عن الكاتب والكتاب إذا هي اختلفت في شيء فإنها ستلتقي - كما أظن - في الإشارة إلى ما في هذا الكتاب من ضعف في الأسلوب وارتباك في المعاني وربما تطفّل الكاتب على الكتابة والأدب ومحاولته اقحام نفسه من دونما جدارة أو استحقاق بين صفوف أهل الفكر وأرباب القلم والبيان .
واني إزاء هذه الأجوبة الصريحة والواضحة - لا املك - إلا أن اقدّر وأثمن صراحة كتابها لأنها جاءت معبرة بصدق عن الحقيقة والواقع ومن دون ان يشوبها طائف من النفاق أو المراهنة . .
واني في الوقت الذي أقدر هؤلاء القراء على رسائلهم لأرجو منهم مرة أخرى التكرم بإتمام جميلهم باشعاري بالوسائل والطرق التي ينبغي سلوكها لكي نجعل أسلوب الكتاب أكثر تقدما وحيوية ومعاني الكتاب أكثر جلاء ووضوحا ، حتى لا يكون بعد ذلك تطفل من صاحب هذا القلم على الأدب والفكر . .
وفي الحق ان تسجيلي لهذه الحقيقة لم يكن تواضعا أو تصغيرا بل هو كل الحقيقة عن الكتاب والواقع عن الكاتب والتي أدركها القراء فجاءت ساطعة وواضحة عبر أجوبتهم الآنفة الذكر . .
بقيّ ان أشير بعد هذا انه إذا ما كان هناك من عاصم أو شفيع يحميني من أوزار ما يشوب أسلوب هذا الكتاب من تردي أو سقط فهو ان هذا الانتاج ما هو في الحق إلا باكورة ما قمت به في ميدان الكتابة والتدوين فضلا عن اني بعد ذلك لست كاتبا محترفا ولا مؤلفا ممارسا أو ممن يطمع في أن يكون في يوم ما كذلك وذلك حرصا على ألا ينضم إلى صفوف هؤلاء الكتاب والمؤلفين - في الوقت الحاضر على الأقل - من لا يملك أسباب الكتابة وأوليات التأليف . .
والآن تقضي - أيها القارئ الحبيب - اللحظات الأخيرة عبر رحلتنا
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 409
مساهمون: محمد علي الأشيقر
ص٤٠٩