تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
علما بأن تحقيق هذه الوحدة كم سيكون سهلا ومسيرا إذا ما علمنا بأن العامل الرئيسي الثاني في بناء القومية وهو - التاريخ - بدوره مشترك ومترابط ما بين العرب والمسلمين أيما ترابط . . بسبب ان التاريخ العربي ما هو - في الحقيقة - إلا صورة مصغرة للتاريخ الاسلامي لأن الأمجاد والمآثر التي سطرها العرب في تاريخهم وتراثهم هي نفس أمجاد المسلمين ومآثرهم ، كما وان كل مصيبة قد حلت بالعرب أو لحقت بديارهم قد أصابت المسلمين وحلت بأرضهم . لذا فلسنا مغالين إذا قلنا إنه لا اسلام بغير عرب كما وانه لا عرب بغير اسلام ، فالعرب مادة الاسلام والاسلام سبيل عزة العرب ورقيهم . هذا فضلا إلى أن بعض العوامل الثانوية الأخرى في بناء القومية كالدين والاتصال الجغرافي والآمال والعادات هي - كالعنصرين الرئيسين - مشتركة بين الاثنين ويصعب فرزها أو فصلها . . نعود إلى صلب الموضوع وهو أثر القرآن في اللغة العربية وادبها وفنونها حيث نشير إلى الأثر الكبير الذي تركه القرآن في هذه اللغة وكيف تولى الحفاظ عليها ونشرها في بقاع الأرض عبر النقاط التالية : 1 - اعتبرت اللغة العربية الرسمية للدولة الإسلامية الفتية التي امتدت حدودها من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب والتي ضمت مختلف الشعوب والأمم ومن دونما طمس أو محو للغات المحلية أو الحط منها - فكانت هناك في البلاد الاسلامية - غير العربية - لغتان إحداهما الرسمية وهي اللغة العربية التي يكلم بها المحررون العرب وصفوة أهل البلاد ومن اتقنها من غيرهم . . والأخرى هي لغة الأمم والبيت وينطق بها سواء الناس من الفرس والأكراد والأتراك والهنود والأفغانيين والصينيين . . . . . . . . . . . وغيرهم . .