منهم يذهب إلى انها في أصل التنزيل بينما ينحو القسم الثاني إلى أن هذه الحروف لم تكن في أصل التنزيل وانما استحدثت ووجدت بعد ذلك وعلى يد الرواة والمؤرخين . .
ان الغالبية العظمى من المسلمين ترى وتذهب - وربما كان رأيي موافقا لها - إلى تأييد ودعم موقف من يقول بوجود هذه الحروف في القرآن سواء أكانت سبعة حروف أم كانت أقل من ذلك ، وانها وجدت في أصل التنزيل ولم تكن عارضة على القرآن أو من صنع أيدي الرواة والمؤرخين « حيث أن كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا تجوز ردها ولا يحل انكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن » « 7 » .
اما حجج هؤلاء في اثبات موقفهم من وجود الحروف في القرآن فهي كثيرة وعديدة . .
منها ان هذه الحروف هي من وجود الاعجاب بالقرآن واعجازه وذلك لأن القرآن لم يأت لفئة دون أخرى أو لقوم دون آخر ، بل جاء لكل قوم ولكل شعب فحري به ( القرآن ) والحالة هذه ان يسع كل الفئات والشعوب وان يستوعب لغاتها ولهجاتها . .
لذا نرى ان القرآن الكريم يجمع لغات العرب فضلا عن بعض الكلمات الغريبة التي ترجع في أصلها إلى لغات مختلفة كاللغة الفارسية والعبرية والبربرية والسريانية والهندية والحبشية والنبطية والتي تبلغ تعدادها أكثر من مائة لفظ وهي « كلمات أخرجتها العرب على أوزان لغتها واجرتها على فصيحها فصارت بذلك عربية » « 8 » . .
هامش
( 7 ) النشر في القراءات العشر - الحافظ بن محمد بن محمد الدمشقي الشهير بابن الجزري .
( 8 ) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية - مصطفى صادق الرافعي .