تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
فمن هذه الكلمات - ولا زال الحديث لهذه الفئة - التي يجمعها القرآن - على سبيل المثال - نشير إلى كلمات السجل والإستبرق والدينار والتنور والكافور والياقوت والسرادق المأخوذات من الفارسية والقسطاس والرقيم من الرومية ، والسندس من الهندية وهدنا وطه ومرقوم من العبرانية والسري من اليونانية والمشكاة والقسورة والطاغوت من الحبشية واليم وبطائنها من القبطية . . وكل هذه الكلمات المختلفة تزيد في روعة القرآن وتبعث الاعجاب والايمان به « حيث إن بلاغتها في نفسها وانه لا يوجد غيرها يغني عنها في مواقعها من نظم الآيات لا افرادا ولا تركيبا » « 9 » . . ومن حجج هؤلاء أيضا هو ما ورد في الروايات والاخبار المختلفة من جواز قراءة القرآن في الصلاة وغيرها بأي حرف مقرر ومعتبر من حروفه . . ففي سورة الفاتحة يجوز قراءة هذه الآية
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
قراءتها « ملك يوم الدين » وكذلك قراءة
« بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها »
قراءتها « بسم اللّه مجريها ومرسيها » وقراءة
« وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
قراءتها « ويبقه وجه ربك ذو الجلال والإكرام » . . ومنها أيضا - حجج هذه الفئة - انه في حالة تعدد القراءات في القرآن الكريم فكأنه سبحانه يشير إلى عدة كتب منزلة لا كتاب واحد ، وخصوصا إذا كان في كثير من هذه القراءات ان لم يكن في أكثرها ثروة جديدة في التشريع أو الحكمة أو نحو ذلك ، وهذه ناحية من نواحي الاعجاز الذي اختفى به القرآن الكريم . . ومنها كذلك ان وجود الحروف السبعة هو لأجل التخفيف عن هذه
هامش
( 9 ) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية - مصطفى صادق الرافعي .