ولم يكتفي هذا المحظوظ بجائزته بل أعاد الكرة لعل طموحه يوصله إلى نيل جائزة أخرى ، إلا أن جهوده مع جهود غيره بائت بالفشل والخسران . .
وقد كان هؤلاء الملوك والسلاطين والأمراء يحتفظون بمثل هذه المصاحف الثمينة لديهم لتبقى اثرا خالدا وذكرا حميدا ، وقليل منهم من كان يبغي القربة - من وراء ذلك - أو الفوز برضوان اللّه . بينما البقية كانت تفعل ذلك ليقال بان الملك الفلاني يحتفظ بأثمن واندر مصحف في العالم وان الأمير الفلاني عنده أجمل وابدع مصحف في البلد من دون ان يقوم هذا أو ذاك بقراءته يوميا « 18 » أو تطبيق احكامه عليه وعلى رعيته .
علما بان اختراع المطابع - كما سيرد تفصيله بعد قليل - وضبط طباعة المصاحف عند الطبع قد أراحت المسلمين والحكام من الاحتفاظ بالمصاحف الخطية إلا ما ندر ، فضلا عن انتفاء الجهد والعناء لمراجعتها وتحسين خطها وتذهيبها . .
وبصدد لمس القرآن وحروفه فالوارد انه لا يجوز لغير المتطهر أن يلمس كتابة القرآن ولو كانت هذه الكتابة حرفا واحدا فقط ، ولا ضير عليه هنا من لمس جلد القرآن وأطراف صفحاته دون حروفه ، كما وله القراءة فيه أو عن ظهر قلب وان كان يستحسن له ويفضل ان يكون على طهارة . .
وبصدد المجنب - سواء من الحلال أو الحرام - فيكره له القراءة
هامش
( 18 ) في الأثر : هناك ثلاثة يشكون إلى اللّه تعالى :
1 - مسجد خراب لا يصلي فيه أهله .
2 - عالم بين جهال .
3 - مصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه .