المصاحف بالخط الكوفي هذا حتى مطلع القرن الخامس الهجري ، ثم صاروا يكتبونها بخط الثلث حتى القرن الثامن أو التاسع الهجريين على الأكثر ، ولما ظهر خط النسخ الذي هو أجمل الخطوط وهو أساس الخط العربي إلى اليوم صاروا يكتبونها به إلى عصرنا الحاضر . .
وكان القرآن يضم حينئذ كافة النقط والحركات التي لا نزال نستعملها حتى الآن في كتاباتنا من دونما زيادة أو نقصان « 14 » . .
هذا وقد كان الملوك والسلاطين وأرباب المال في السابق ينفقون المبالغ بسخاء وكرم في سبيل اقتناء أندر المصاحف الخطية والتي كتبها عظماء الخطاطين ومشهوريهم ، كما وكانوا يوعزون إليهم أو لغيرهم بتذهيب المسافات والمساحات التي تفصل ما بين السطور أو التي تقع ما بين الكتابة وأطراف الورقة . .
كما وحرص هؤلاء وغيرهم من المسلمين على تجليد هذه المصاحف تجليدا فنيا ودقيقا محافظة على الأوراق داخلها من أن تسقط أو تتمزق ، فضلا عن اعطاء المصاحف منظرا جميلا وجذابا . .
وكان هؤلاء ينفقون على هذا التجليد - أو التفسير كما يعرف في بلاد المغرب - وخصوصا في رسم اللوحات والتقاسيم الهندسية والفنية على اغلفة المصاحف الخارجية هذه والتي لا تقل روعة وجمالا عن تلك اللوحات التي نجدها الآن على واجهة السجاد الكاشاني والكرماني ، كانوا ينفقون على كل هذه مبالغ جسيمة من المال . .
كما وادى تبرّك المسلمين بتلاوة المصحف إلى ابتكار وسيلة تتفق مع جلستهم الشرقية وتجعل المصحف في وضع مكرم له ومريح لهم إلى صنع الرحلة - كرسي المصحف - وذلك من لوحين من الخشب متداخلين بطريقة التعشيق من الوسط كأنهما كفان قد شبكت أصابعهما وتفننوا في
هامش
( 14 ) تاريخ القرآن - أبي عبد اللّه الزنجاني .