تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
زخرفة هاتين اللوحتين بالزخاريف النباتية والكتابات المختلفة « 15 » . . ولأجل حفظ المصحف في مكان أمين ونظيف عند عدم الحاجة إلى قراءته - اي بعد الفراغ من قراءته - صنع المسلمون صناديق من الخشب المطعم بالنحاس أو الفضة أو بالزخاريف المختلفة حتى أصبحت تحفة فنية يشار لها بالبنان « 15 » . . وكان الملوك والسلاطين وأرباب المال المشار إليهم وغيرهم من رجال المسلمين حين كانت المصاحف خطية ولم تطبع بعد يحرصون على مراجعة مصاحفهم بأنفسهم أو عن طريق الآخرين لأجل تصحيح أو التثبت من عدم وجود أية غلطة نحوية قد ترد فيها أو نتيجة سهو أو غفلة قد يقع فيه الكاتب أو الخطاط عند كتابته لهذه المصاحف . . ونذكر بهذه المناسبة هنا ان أحد الملوك السالفين كان قد وضع جائزة ثمينة تدفع على الفور لكل شخص يعثر على غلطة كتبت في مصحفه الخطي سهوا ، وكان قد وضع هذا المصحف في متناول كل شخص يطلبه لقراءته وملاحظته للفوز بالجائزة الموعودة . . وقد تعب جمع كبير من الناس في تصفّحه وتلاوته من دونما طائل ، حتى تمكن أحد المخطوطين من العثور - بعد جهد جهيد - على التباس بسيط كان قد جرى عند كتابة الآية التالية من قبل الكاتب ، والآية الكريمة كاملة هي :
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
« 17 » . . والالتباس هذا قد ورد عن طريق تقديم الجيم على العين في لفظة « النعجة » الثانية فكانت « نجعة » فنال بسببها صاحب الحظ السعيد هذا على الجائزة كاملة مع تقدير الملك واعجاب المسلمين به . .
هامش
( 15 ) المصحف الشريف - الدكتور محمد عبد العزيز مرزوق . ( 17 ) ص : 23 .