بايطالية عام 1530 م ولكن السلطات الكنسية التي كانت تتمتع حينئذ بسلطات ونفوذ مطلق أصدرت حكما قاسيا وشديدا يقضي باعدام نسخه واتلافها وهي لا تزال في المهد ولم ير النور بعد ، لذا لم تتسرب منه أية نسخة إلى اي بقعة من أطراف العالم « 22 » . .
وبعد ذلك بحوالي قرن ونصف اي في سنة 1694 الموافق لسنة 1113 هجرية تمكنت احدى مطابع هامبورغ بالمانية من طبع المصحف الشريف ، ثم بعد ذلك بأربع سنوات طبع المصحف في مدينة باردو في فرنسة . .
ويقال بصدد نسخ المصحفين الأنفين انه لم يعد لهما ذكر ولا وجود في كافة انحاء العالم الاسلامي وغير الاسلامي أيضا عدا نسخة واحدة منهما قيل إنها موجودة الآن في دواليب دار الكتب المصرية بالقاهرة ، ولا نعلم على وجه اليقين كيف تسربت هذه النسخة إلى هناك ولم تصل إلى هناك ولم تصل إلى أية مكتبة أخرى في العالم . .
والظاهر هنا مما تقدم ان الطبعات الأولى للقرآن كانت في محيط أوروبا وفي نطاق محدود بسبب عدم وصول المطابع وانتشارها في العالم الاسلامي ، فضلا عن أن طبعه هناك لم يكن لهدف أو غرض روحي أو ديني وانما كانت تطبع هناك نسخ محدودة بقصد الاحتفاظ بقسم منها كأثر تاريخي ثمين أو تقديم بعضها إلى أحد سلاطين وملوك المسلمين في ذلك الوقت بقصد ضمان امتيازات خاصة في بلادهم أو أمل الحصول على مبالغ طائلة من المال . .
لذا نرى انقراض أو ندرة هذه الطبعات من القرآن الكريم من الوجود . .
اما عن طباعة المصاحف في العالم الاسلامي أو بقول آخر عن
هامش
( 22 ) تاريخ القرآن - محمد طاهر الكردي .