تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وقد كان البعض من هؤلاء يكتب مصحفا واحدا أو خمسة أو عشرة في العمر ، كما وتمكن قلائل من كتابة مائة مصحف في حياتهم ، حيث كان الواحد منهم يحتفظ لنفسه بنسخة من هذه المصاحف ويقدم البقية كهدية إلى المساجد والتكايا ودور العلم ومعاهد التدريس طلبا للأجر والتماسا للثواب من عند اللّه تعالى . . وطبيعي ان هذا العمل - الكتابة - كان يحتاج إلى صبر طويل ومجهود شاق فضلا عن الأموال والامكانيات المطلوبة لتغطية نفقات الصرف طيلة سنوات الكتابة والتدوين . . ولولا ان قلوب هؤلاء الكتاب كانت عامرة بالتقوى والأمل برحمة اللّه تعالى ورضوانه لما كان في مكنة الواحد منهم خط أو كتابة هذا القدر من المصاحف الكريمة ومراجعتها من بعد ذلك من أجل تصحيح كل ما قد يقع فيها من أغلاط كتابية والتباسات وردت سهوا عند الكتابة . . كما وقد اسهم الخطاطون المسلمون بدورهم في تجويد القرآن وتحسين خطه وكتابته ، فقد ظهر جملة من هؤلاء الخطاطين ممن اشتهر بجمال الخط وبديع الرسم وبراعة التصوير ، مما اكسب الخط القرآني جمالا وروعة . . ولا يخفى هنا ان الخط هو من الصنائع المدنية والتقدمية وانه يتطور بتطور المجتمع وعمرانه وثقافته وفنونه ، لذا كان امرا طبيعيا ان يتطور الخط والكتابة بتطور المجتمع العربي والاسلامي وان يواكب مسيره وتقدمه . . لقد كان العرب قبيل الاسلام يكتبون بالخط الحيري - نسبة إلى الحيرة - وهو الخط السرياني ثم سمّي هذا الخط أو نشأ عنه بعد الاسلام ما يسمى بالخط الكوفي « 13 » ( أو النبطي ) ، وقد ظل الخطاطون يكتبون
هامش
( 13 ) الفهرست - ابن النديم .
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 322 | محمد علي الأشيقر