النفس وخشوعا في الفكر والبصيرة وهذه لا تتم إلا بحضور القلب وتدبر لمعاني الكلمات والتفكر في مقاصدها وأهدافها والانفصال في مضامينها بعد الكون على الطهارة والاستعاذة من الشيطان الرجيم . .
علما بان « الاستعاذة عند التلاوة مستحبة غير واجبة بلا خلاف في الصلاة وخارج الصلاة » « 7 » وان « لا يقرأ العبد القرآن إذا كان على غير طهور حتى يتطهر » « 8 » . .
ونشير إلى أن القراءة المثلى للقرآن وسبيلها الصحيح ينبغي أن تكون وفقا لما قاله الشاعر الباكستاني المسلم الدكتور محمد اقبال « 9 » وهو « إذا أردت ان تفقه القرآن ، عليك ان تقرأه كأنه نزل عليك وكأنك أنت الخاطب الرئيسي فيه والمعني به » . .
هامش
( 7 ) مجمع البيان في تفسير القرآن - أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي .
( 8 ) وسائل الشيعة - الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي .
( 9 ) العلامة محمد إقبال علم من أعلام الإسلام في هذا القرن وقائد من قادة الفكر النيّر في الشرق ورائد من رواد الإنسانية أوقف عقله وقلبه للمسلمين وللناس جميعا . .
ولد في مدينة سيالكوت عام 1876 م ، ويرجع نسبه إلى سلالة وثنية أسلم أحد أجداده قبل 3 قرون ، وبعد إنهائه للدراسة الثانوية في 1895 م انتقل إلى لاهور ليدخل في جامعتها ( جامعة البنجاب ) ثم التحق بجامعة كمبردج عام 1905 فنال منها شهادة الفلسفة الأخلاقية . ثم تابع دراسته في جامعة ميونيخ حيث نال فيها شهادة الدكتوراه عام 1908 م وكانت رسالته « تطور الميتافيزيقيا - ما وراء الطبيعة - في بلاد فارس » . .
وكان إقبال من الدعاة الأوائل لقيام الباكستان من الولايات والأقاليم التي تقطنها الأكثرية المسلمة سواء في شعره أو نثره أو خطبه ، وكان أول ما صرّح به بصدد قيام الباكستان هو ما جاء في الخطاب المسهب الذي ألقاه عام 1930 م في اجتماع الرابطة الإسلامية الذي انعقد في مدينة اللّهآباد ، إلّا أن هذه الفكرة لم تؤيدها الرابطة ولم تتبناها إلّا بعد عشر سنوات أي في عام 1940 وفي خلال اجتماع الرابطة في لاهور وصدور البيان الختامي في 23 / 3 / 1940 م