تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
كما وكانوا يقرءون الآيات تجويدا والتجويد هو « اعطاء الحروف حقوقها وترتيبها ورد الحرف إلى مخرجه وأصله وتلطيف النطق به على كمال هيئة من غير اسراف ولا تعسف ولا افراط ولا تكلف » « 5 » . وقد تطورت طريقة تلاوة القرآن بمرور الزمن واتجهت نحو التحسين والكمال ، وقد أمكن بذلك جمع القواعد والضوابط والمحسنات لهذه القراءة الكاملة في باب خاص دعي ب « علم التجويد » . . ان هذا العلم وان كان غير واجب الالمام بتفاصيله ودقائقه لمن يقرأ في القرآن أو يقرأ بعض سوره في الصلوات ، إلا أن معرفة ودراسة قواعده العامة واوّلياته - أي مراعاة الوقف التام والحسن والاتيان بالحروف على الهيئات المعتبرة . . . الخ - واجب وضروري لكل هؤلاء . . وقد ذهب البعض إلى أنه يجب الامتناع عن قراءة القرآن الكريم دون العلم المسبق بألف باء وقواعد التجويد العامة ، لأن الالمام بذلك سيجنّب القارئ الأخطاء والمزالق عند القراءة والتجويد حيث سيقف في محلات الوقوف ويعطي كل حرف حقه فضلا عن الادغام في حروف « يرملون » « 6 » . . . الخ وفي الحقيقة فان خير قراءة للقرآن تلك التي تكون أشد تأثيرا في
هامش
( 5 ) مباحث في علوم القرآن - مناع القطان . ( 6 ) من الأمثلة التي تعم فيها البلوى في القراءة نورد بعض النقاط التي ينبغي الالتزام بها والتقيد بمضمونها . . على القارئ الكريم عند القراءة أن يسكن الحرف الذي يقع في نهاية كل لفظ أو جملة يقف عندها ، كما وعليه أيضا إذا التقى لديه حرفان من حروف ( يرملون ) الستة أن يدغم الحرف الأول ( فلا يقرءوه ) في الحرف الثاني الذي عليه أن يقرأه ويظهر صوته ، وكمثل بسيط على ذلك هو أنه قد قرأ الآية« وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ »أن يدغم النون باللام لتقرأ الآية هكذا « ولم يكل له كفوا أحد » . . . وهكذا في بقية الحالات المماثلة . .
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 318 | محمد علي الأشيقر