والصدق عندما أدركوا ما فيها من البلاغة والبيان والحكمة . . . . الخ فضلا عن أن « هذه الآيات كانت العامل الحاسم أو أحد هذه العوامل الحاسمة في ايمان من آمنوا في أوائل أيام الدعوة يوم لم يكن للرسول ( ص ) حول ولا طول ويوم لم يكن للاسلام قوة ولا منعة » « 17 » .
فهذا الوليد بن المغيرة الذي عاش ومات على كفره لما سمع من النبي ( ص ) قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 18 » يجيب قومه عندما سألوه عن حقيقة ما سمع من محمد ( ص ) بقوله : « انه سمع من محمد آنفا كلاما لا يشبه شيئا من كلامنا ، انه ليس من كلام الانس والجن ، ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة وان أعلاه لمثمر وان أسفله لمغدق وان أصله لعذق وان فرعه لجناة وانه ليحطم ما تحته وانه ليعلو ولا يعلى عليه » .
ولما طلبوا منه - وهو الشيخ الكبير المجرب الداهية - ان يصفه لهم قال : « قولوا ساحر جاء بقول يفرّق بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجته وبين المرء وعشيرته » « 19 » .
ف « انظر إلى هذا الرجل المعاند كيف اعترف الحق في أول أمره بحسب ذوقه العربي الذي كان مفطورا عليه ، ولكن لما اعترته الحمية وغلبت عليه الشقوة عدل عن مقاله وعاد إلى ضلاله » « 20 » .
وذاك هو عتبة بن ربيعة الذي تبعثه قريش ليفاوض ويساوم النبي ( ص ) في ترك دعوته لقاء مغانم ومنافع هائلة ومغرية لا يكاد يعود من عنده بعد ان يسمع كلامه حتى يجيب قريش وهم بانتظار قدومه بقوله :
هامش
( 17 ) التصوير الفني في القرآن - سيد قطب .
( 18 ) النحل : 90 .
( 19 ) القرآن - محاولة فهم عصري - مصطفى محمود .
( 20 ) منهج البيان في تفسير القرآن - السيد ابن الحسن الرضوي .