فقاموا ثم جلس فجلسوا معه ثم قام الرسول مرة أخرى فقاموا معه وجلس فجلسوا وهكذا إلى عدة مرات فما كان من كبيرهم إلا أن يخاطب الرسول بقوله : « أتستهزئ بي وانا شيخ كبار ان هذا يا محمد لشيء عجاب » فأجاب الرسول بأن هذا الكلام هو جواب هؤلاء فانصرفوا . .
وإذا ما كانت هناك وبعد وفاة الرسول ( ص ) أو قبلها بقليل ، إذا كانت هناك محاولات مشبوهة من قبل أدعياء النبوة كمسيلمة بن حبيب النجدي الكذاب في بني حنيفة باليمامة أو طليحة بن خويلد الأسدي في قبيلة بني سعيد أو سجاح بنت الحارث في بني تغلب أو الأسود العنسي في اليمن لمحاكاة القرآن أو الاتيان بمثله فان ما أورده هؤلاء من كلمات وأقوال لا يتعدى عن أن يكون هذيان محموم وسقطات مضطربة وغير مرتبطة بالقواعد النحوية والبلاغية . .
وباختصار فإنها لا تصل إلى ألف باء الأدب واللغة فضلا عن مستوى ارفع منه بقليل ، لذا آثرنا هنا ألا ننقل منها إلا نتفا قليلة لأنها لا تستحق النظرة العابرة فضلا عن قراءتها ودراستها بامعان وتدبر « 15 » . .
لقد أورد مسيلمة الكذاب الذي زعم أن له قرآنا نزل عليه من
هامش
( 15 ) ربما يظن البعض بان نجاح الإسلام وانتشاره وقهر مناوئيه قد طمس على آثار هؤلاء المناوئين له سواء الفكرية أو الأدبية أو غيرها ، وذلك لما نرى في عصرنا الحاضر من أن الكلمة المطاعة والأخيرة هي للغالب وان المغلوب سيناله الويل والثبور ، إلّا أن الذي أوردناه عن آثار هؤلاء المناوئين للإسلام هو الحقيقة والواقع وذلك لسببين هما :
1 - إن للإسلام ورسالته حاليا أعداء كثيرون وهدفهم الأوحد تشويه معالم هذا الدين بقلب الحق إلى باطل وبالعكس . فلو كان هناك أدب وفكر ، لمناوئي الإسلام لا برزوه وأذاعوه وهذا ما لم نجده في الكتب أو مكان آخر . .
2 - إن التاريخ يضم كل صغيرة وكبيرة وكل غث وسمين حيث هو سجل ناصع للحياة ، ولم نشاهد في هذا السجل ما يشير إلى وجود تراث لأعداء الإسلام ومناوئيه . .