وعبد الملك البصري ، فخاضوا في مسائل الحج ومناسكه والدعوة الاسلامية وما يذوقون في ظلها من صنوف التنكيل والمقاومة ، وقد استقرت آراؤهم والتقت أفكارهم في معارضة القرآن ومحاكاته وكشف ما به من أخطاء لأنه لو تحقق لهم ذلك تمكنوا من اسقاط الشريعة وابطال مفعولها ، لأن هذه الشريعة تعتمد على القرآن ، فلو سقط القرآن - برأيهم - لسقطت الشريعة وانهدمت الدعوة . .
ولقد اتفق الأربعة على أن يتولى كل واحد منهم القيام بعبء نقض ربع من القرآن إلى نهاية السنة القادمة ، وبجمع الأرباع الأربعة إلى بعضها فسيكون كل القرآن قد تم نقضه وبذلك سيريحوا أنفسهم وجماهير المسلمين من تكاليف الاسلام واعباءه من صلاة وصيام وزكاة وحج وجهاد . . . . الخ وستتحقق بذلك مبادئهم وأهدافهم المتهرئة . .
فتفرق الأربعة كل إلى داره ومصره حاملا كل منهم ربع القرآن الذي وقع من نصيبه على أن يكون لقاءهم القادم في مثل هذا الوقت والمكان من السنة القادمة . .
ولما حان الوقت المحدد حضر الجميع ، وبعد ان استقر مكانهم واخذوا في التداول فيما بينهم عن اتفاقهم السابق حول نقض واستخراج القرآن كان ابن أبي العوجاء أول من رفع يده بالكلام حيث قال لرفاقه :
« انه ليأسف ان يقدم اعتذاره الحار عما كلف به لأنه عندما راجع بعض الآيات التي كلف بنقضها ادهشته وسلبت أفكاره واصمت سمعه وبصره عند مروره بالآية :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ، فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
« 23 » فانقطع عن اتمام عمله . .
هامش
( 23 ) الأنبياء : 22 .