تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
جديد له في قلوب المكيين رهبة وخشية عظيمين . . وهذه الأسطر القليلة التي فصلت في نفس عمر بن الخطاب ونقلته من صفوف المشركين إلى لواء الاسلام كانت آيات معدودة من سورة طه . . وتمضي السنون وتتلاحق الأيام فتتظافر تبعا لها الجهود المريبة وتلتقي الآمال المشبوهة النيل من القرآن أو محاكاته ، ولكن كل ذلك كان ينتهي إلى الفشل الذريع والخسران المبين . . ولا ضير هنا من أن نورد لونا آخر من هذه المساعي البائسة لنرى كيف بائت آمال ابطالها بالخسران وكيف أعترف فرسانها بالفشل وعجزهم عن محاكاة القرآن أو التصدي له . وهذا اللون الجديد من هذه الجهود والمساعي المريبة تلخص في الرواية التالية والتي ننقلها بتصرف « 21 » . يروى انه قد التقى في بيت اللّه الحرام عند مطلع الدولة العباسية أربعة من أقطاب الأدب وفرسان الزندقة والالحاد وهم عبد الكريم بن أبي العوجاء وأبو شاكر ميمون بن ديصان وعبد اللّه بن المقفع « 22 »
هامش
( 21 ) المعجزة الخالدة - السيد هبة الدين الشهرستاني . ( 22 ) ولد عبد اللّه بن المقفع في البصرة في النصف الأول من القرآن الثاني الهجري ( عام 106 ه ) وكانت - البصرة - حافلة بالأدباء والشعراء فبرع باللغة العربية وآدابها وأصبح كاتبا للخليفة أبي جعفر المنصور ، ونشأ ابن المقفع - كأبيه - زرادشتيا وأسلم على يد عيسى بن علي عم المنصور وأصبح كاتبا عنده . . ويرجع نسبه إلى الفرس ، لذا كان عريقا في الفارسية عالما بآدابها متمكنا من أساليبها لأنها لغته ولغة آبائه . . لذا فعند ما أقدم على ترجمة كتاب ( كليلة ودمنة ) من الفهلوية ( الفارسية القديمة ) إلى العربية كانت ترجمته أمينة وصادقة . . قتله عامل المنصور في البصرة في عام 142 أو 143 ه وعمره لا يتجاوز الأربعين سنة . . وسبب قتله هو تشدّده في كتابة صيغة الأمان التي وضعها ليوقع عليها المنصور أمانا إلى عبد اللّه بن علي حيث أفرط ابن المقفع في الاحتياط بها حتى لا يجد المنصور منفذا فيها للاخلال بعهده ، حيث غاظ المنصور ذلك فأوعز إلى عامله لقتله ، ومن آثاره الأدبية هو « الأدب الصغير والأدب الكبير واليتيمة ورسالة الصحابة وكليلة ودمنة » . .
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 293 | محمد علي الأشيقر