تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ذلك بمقدمة قصيرة تبحث في موقف أعداء القرآن منه ، وكيف أمكن للقرآن ان يأسر الباب وعقول كثير من هؤلاء فيعيدهم إلى صفوف المسلمين ليكونوا من أنصار ودعاة الدين الجديد بعد ان كانوا من أشد الخصوم له . . . . لقد نزل القرآن في بلد عربي وبين عوائل عربية كانت تعاني وتشكو من التأخر والانحطاط والتخلف في غالبية النواحي والميادين إلا في الفصاحة والبلاغة والبيان والتدوين ، لذا نرى ان اللّه تعالى قد بعث لهؤلاء القوم كتابا بلغتهم و « على المستوى الفني والبلاغي الذي كان عليه هؤلاء ولم يتخذ فنا أو صياغة أو أسلوبا أو نهجا في الخطاب غير مألوف عندهم » « 14 » ليكون حجة لصدق نبوة الرسول ( ص ) . . ورغم المعارضة المستميتة التي وجهها القرشيون للحط من اشراقة النبوة وطمس معالم الرسالة ورغم التهم والافتراءات الباطلة التي نثروها هؤلاء بسخاء في طريق الرسول ( ص ) وانطلاقة الدعوة ، رغم كل هذه وتلك لم تسمع قط بمحاولة جدية أو تصميم صادق من قبلهم للاتيان بمثل هذا القرآن أو بشيء يسير منه ولو بمقدار سورة صغيرة واحدة عدا كلمات مضطربة لا يوحّدها نظام أو هدف محدد . . لقد أراد نفر من المشركين - في عهد الرسول - ان يطعنوا بالقرآن عن طريق استخراج ما به من آيات غير فصيحة أو كلمات غير متداولة ليعلنوا عدم اعجاز القرآن - وقد قاموا باستخراج الكلمات الثلاثة وهي ( يستهزئ ، كبار ، عجاب ) وجاءوا إلى الرسول ليشعروه بما عثروا عليه ، وان هذا سيذهب باعجاز القرآن وروعته ، فأجابهم الرسول باحضار فصحائهم وبلغائهم التباحث معهم في أمر هذه الكلمات ، وفعلا قدم هؤلاء على الرسول ( ص ) وعند دخولهم قام لهم الرسول
هامش
( 14 ) القرآن والعقلية العربية - نعمة هادي السعدي .
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 288 | محمد علي الأشيقر