فضلا عن انه « قد مضت على نزول القرآن أربعة عشر قرنا ودخل القرن الخامس عشر باكتشافات جديدة ومخترعات مدهشة وهذه سنة ثلاث وأربعمائة بعد الألف ولم يقدر أحد على معارضته ، فلو كان في وسع أحد الاتيان بمثل هذا القرآن أو بمثل سورة منه لأتى به ، وهذا من أعظم الدلائل على اعجاز القرآن وانه وحي الهي لا يشبه كلام الانس ولا كلام الجان » « 11 » . .
لذا فليس لدينا ما نقوله هنا إلا أن نذهب ونشد على عضد من صرّح بان « نفس موسى وعيسى - عليهما السلام - وسائر الأنبياء الآخرين لو جاءوا الآن لما وسعهم إلا الايمان القاطع بهذه المعجزة والاعتراف بصحتها وبقاءها » « 12 » مدى الزمن والدهر . .
اذن « فاعجازه - القرآن - من حيث الآية بداية ونهاية ومسافة وقافية وقد يكون الروي واحد ومقاطع صوتية متشابهة ، واعجازه في السورة من حيث تعدد فصولها والصورة الفنية فيها ، فسورة طويلة وأخرى صغيرة وسورة بدأت بدعوى ثم أعقبتها بأدلة وبراهين ثم بصيغ متقاربة وحديث وآخر وقصة وأخرى » « 13 » ورغم كل هذا وذاك فإنه نرى انه ليس من المنطقي أو المعقول في شيء ان نمر على موضوع اعجاز القرآن - والذي هو من أهم مواضيع هذه الدراسة - من دون ان نشير ولو بايجاز إلى بعض وجوه هذا الاعجاز واشكاله على أن نتولى أولا تعداد بعض الأوجه المهمة في الاعجاز ثم نعرج على تبيان وكشف وجه واحد أو أكثر منه والذي له ارتباط وثيق بروح العصر وبالتقدم العلمي الذي تعيشه البشرية ، على أن نتوج كل
هامش
( 11 ) منهج البيان في تفسير القرآن - السيد ابن الحسن الرضوي .
( 12 ) القرآن والعلم الحديث - عبد الرزاق نوفل .
( 13 ) القرآن والعقلية العربية - نعمة هادي الساعدي .