ومنها ما قرأنا في خضم التاريخ - كما سيرد بيانه - من أن هناك كثيرين منذ فجر الاسلام حتى العصور المتأخرة حاولوا تقليد القرآن والاتيان بمثله أو شيء من مثله ، إلا أن حصيلة اعمالهم وثمرة اتعابهم هذه لم تتعدى عن أن تكون كلمات وجمل هزيلة وجافة وغير منسجمة ولا منسقة ولا تقف ابدا بجانب أقل مستويات الأدب والثقافة والبيان . .
لذا فان اللّه سبحانه لم يصرف هؤلاء عن عملهم والذي تمخض عن عبارات وجمل ومقالات متداعية وضعيفة ، بل فتح امامهم أبواب التحدي ولا زال على مصراعيه . .
ومنها كذلك انه لو كان عجز العرب عن المعارضة والصرفة غير صحيح لما استعظموا بلاغة القرآن وتعجبوا من بيانه وبلاغته - كما سيرد بيانه - وكما جاء على لسان بعض أعداء الاسلام كالوليد بن المغيرة وعتبة ابن ربيعة وغيرهم .
ولسنا الآن في صدد الاسهاب في هذا الموضوع أو ايراد كل ما كتب عن اعجاز القرآن ولو على وجه الايجاز والاختصار لأن الإشارة إلى أكثر من ذلك سيتطلب المزيد من البيان والوقت وهو يتعارض وأسلوب هذه الدراسة . .
هذا فضلا عن أن موضوع اعجاز القرآن قد أصبح امرا وشيئا مفروغا منه بعد ان فلّت أسلحة المتحدين وباءت محاولاتهم وجهودهم بالفشل والخسران . .
علما بأنه لو كان هناك شيء من التحدي - جدلا - ولو بسورة واحدة فقط « لذكره ولرفعه الضالين نارا على علم ولاحتفلت فيه الملايين من أعداء الاسلام والقرآن ولسجّل في كتبهم وموسوعاتهم التي ملئت الخافقين ولتلقوه بالفرحة والغبطة لأنها الحجة التي ما وراءها حجة » « 10 » .
هامش
( 10 ) آلاء الرحمن في تفسير القرآن - الشيخ محمد جواد البلاغي .