ليكون حجة على النبوة ، بل هو مثل بقية الكتب المنزلة من قبل ، انزل لبيان الاحكام والتعاليم من الحلال والحرام ، والعرب انما لم يعارضوه مع قدرتهم عليه لأن اللّه تعالى صرفهم عن ذلك » « 7 » .
وفي الحقيقة ان هذه الحجج والدعاوى هي هزيلة وواهية ولا تقف على قدميها ولا تصمد امام الحقيقة والواقع وليس لها وزن يقام كما سنرى قريبا . . اما الأكثرية من الأدباء وأرباب القلم والفكر والتي تذهب إلى أن الصرفة ليست هي سبب الاعجاز وان الاعجاز قائم في نفس الكتاب « 8 » في فصاحته وبلاغته وفنونه وعلومه وأنظمته فتورد أدلة وحقائق عديدة من أجل اثبات رأيهم وقولهم ومنها ان اللّه تعالى لا يليق به ان يصرف الناس عن الاتيان بمثله - القرآن - وهو الذي يخاطبهم ويتحداهم فيه وبكل صدق وصراحة بقوله « قل فأتوا بسورة مثله » « 9 » فلا يمكن هنا والحالة هذه التوفيق والملائمة بين تحدي اللّه الناس بالاتيان بمثل هذا القرآن أو سورة من مثله وبين صرفهم عنه وهو ما تقوله الفئة الأولى لأن هذا الفعل يوقع في التناقض والتصادم ومحال على اللّه تعالى ذلك أبدا . .
ومنها أيضا انه إذا لم يكن القرآن معجزا لما فيه من ألوان البلاغة وفنون الأدب والبيان لكان نزوله عن مرتبة البلاغة ودرجة الفصاحة أبلغ في الأعجوبة والاعجاز والتحدي والاتيان بشيء منه . .
ومنها لو أن العرب كانوا قد صرفوا عن معارضة القرآن فلم يكن من قبلهم من العرب مصروفين عنه بسبب انهم لم يتحدوا به ، فربما كان من الطبيعي ان نجد ونقف على ما يناظر القرآن ويشبهه في كلام العرب السالفين وهذا ما لم نجده في الأدب العربي الخاص بهم . .
هامش
( 7 ) من بلاغة القرآن - الدكتور أحمد أحمد بدوي .
( 8 ) الإتقان في علوم القرآن - جلال الدين السيوطي .
( 9 ) يونس : 38 .