لذا فتأسيا على ما سبق نخلص للقول بان الشرائع التي سبقت الاسلام قد باتت منتهية المفعول ومنقطعة الأثر بسبب انتهاء امد دليلها ومعجزتها ، وبقول آخر لزوال ومضي المعجزة التي شهدت على صحة تلك الشرائع والرسالات . .
بينما نرى الشريعة الاسلامية هنا تتفوق وتسبق ما عداها بسبب ان معجزتها وهي - القرآن - باقية وخالدة إلى آخر الزمان وكون التحدي والاعجاز فيها ظاهرة ومستمرة بوجه كل جيل وفي كل وقت وزمان لأنها من عند اللّه تعالى ولا صنعة لمحمد ( ص ) ولا لغيره فيها . .
أجل ان معجزة القرآن هي أبدية وهي بين أيدينا كما كانت في عهد أجدادنا وستظل امام احفادنا تطاول الخلود ولن تكون أسطورة في يوم ما ولن تصبح موضع الشك أبدا وسيتحطم على صخرتها ويتناثر كل قلم يحاول التصدي لها أو يتحداها من قريب أو بعيد . .
وبصدد بيان وجه اعجاز القرآن فقد تكلم فيه فطاحل الكتاب والعلماء مشيرين إلى شتى أنواع وألوان الاعجاز واشكاله سواء ما كان منه في البلاغة والقصص والعلوم والفنون والتشريع والتصوير والفلسفة والاخلاق والسياسة والاقتصاد وفي غيرها . .
هذا وإذا لم نجد فروع هذه العلوم والفنون والآداب مبوبة ومفصلة في القرآن الكريم كما هي في الكتب الموضوعة لهذه الغاية ، فإننا نجد فيه جميع أصولها وأسسها ومبادئها والتي لا تشذ عنها مسألة واحدة يفرضها الواقع ، وقد تجلت هذه الحقيقة شيئا فشيئا وبمرور الأيام وتطور العلوم . .
فكلما اكتشف جديد وجدنا له أساسا في القرآن ولهذا قال ابن عباس « ان في القرآن معان سوف يفسرها الزمن » « 4 » .
هامش
( 4 ) علي والقرآن - محمد جواد مغنية .