تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
6 - السحر : وهو عمل خارق يكون بعد تهيئة أسبابه على مهلة بدون الدعوى حيث إن سحرة فرعون طلبوا الحبال والتمسوا المهلة للتهيئة . . وحيث إن المجال لا يسع هنا لشرح كل فقرة ومقارنتها بالاعجاز لبيان مدى الاختلاف بينهما ، لذا نكتفي هنا بشرح الاعجاز وأنواعه وامده وأسبابه لارتباطه الوثيق بموضوع هذه الدراسة ان لم يكن أهم موضوع فيها . . « فالمعجز - اصطلاحا - هو الأمر الذي يأتي به مدعي النبوة أو الإمامة بعناية اللّه الخاصة خارقا للعادة وخارجا عن القدرة البشرية ونواميس الطبيعة مع مطابقته للدعوى واقترافه بالتحدي ليكون ذلك دليلا على صدق دعواه » « 2 » . والمعجزة إما تكون محدودة وحسية تشاهد بالعين والبصر يراها من حضرها فقط ولا يمكن لغيرهم مشاهدتها كما وتزول بزوال وقتها مثل معجزة النبي موسى أو النبي عيسى - عليهما السلام . وإما أن تكون - المعجزة - عقلية تدرك وتشاهد بالبصيرة ويستمر مفعولها وتحديها إلى النهاية كما هي الحال في معجزة الرسول محمد ( ص ) وهي القرآن الكريم . . والمعجزة متى ما كانت محدودة وقصيرة الأمد ولم يتسنى للبعيد ان يراها أو ان يلمسها قد تنقطع اخبارها المتواترة فلا يمكن لهذا البعيد لا سيما بعد مرور فترة طويلة ان تحصل له القناعة الكافية على صدقها وصحتها . . فإذا ما كلفه اللّه تعالى - جدلا - بالايمان بها كان ذلك من نوع التكليف بالممتنع وهو مستحيل على اللّه سبحانه فلا بد « اذن للنبوة والرسالة الدائمة المستمرة من معجزة تتجاوب معها في الديمومة والاستمرار والبقاء » « 3 » .
هامش
( 2 ) منهج البيان في تفسير القرآن - السيد ابن الحسن الرضوي . ( 3 ) البيان في تفسير القرآن - السيد أبو القاسم الخوئي .