تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الكريم كان « قد نزل على أفصح لغات العرب وأكثرها تداولا وعلى أساليب بلاغتهم فلم تكن تخفي كثير من معاني مفرداته وألفاظه على العرب إلا نادرا « 28 » وان خفيت على قسم منهم قل أو كثر . . لذا لم يحاول الأصحاب أو التابعون تفسيرها لأنها واضحة وجلية لهم ولغيرهم من جهة ولعدم مراجعة أحد من المسلمين لهم ليسأل أو يستفسر عن معناها من الجهة الأخرى . . ولكن لما دخلت في حظيرة الاسلام أمم عديدة غير عربية واختلط هؤلاء مع العرب وتزاوجوا معهم ، تطوّرت لذلك اللغة العربية بسبب هذا الاختلاط الجديد أولا ولمرور الزمان على صدر الاسلام ثانيا مما أدى إلى أن تصبح هذه الألفاظ والتي كانت متداولة ومفهومة ومأنوسة في عصر النزول تصبح غامضة وغريبة لا فقط عند غير العرب من المسلمين بل عند قسم كبير من العرب أنفسهم . . وهكذا أخذ مرور الزمن يفعل فعله في الألفاظ والكلمات حتى أن الصفوة من العرب باتت تلاقي منها ما يلاقيه السواد منهم . . وكل هذه الأسباب والأحوال الزمت ودعت جماعة من رجالات الأدب واللغة إلى التفرغ لدراسة اللغة والأدب القديم والحديث بما يضم من شعر ونثر جاهلي واسلامي ، لأن غريب اللغة يلتمس في الشعر ولا سيما الجاهلي منه حيث إن الشعر هو ديوان العرب « 29 » وكل ذلك هو من
هامش
( 28 ) مقدمة ابن خلدون - ابن خلدون ، آلاء الرحمن في تفسير القرآن - الشيخ محمد جواد البلاغي . ( 29 ) ينقل هنا عن ابن عباس قوله : الشعر ديوان العرب . فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه ، وكان يستشهد بأبيات شعرية في فهم معاني الآيات حيث استشهد في أكثر من مائتي مورد من الآيات . . وقد سئل مرة عن قول اللّه تعالى« عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ». قال : عزين الخلق الرقاق وقد قال عبيد بن الأبرص :