تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وقد اتفقت أقوال كافة علماء المسلمين ورجالاتهم على خطر وعدم شرعية ترجمة القرآن حرفيا والذي هو روح ونور لا يترجمان ، وكذلك عدم كتابته بغير العربية خوفا من التغيير والتبديل ولأنه يفقد بالترجمة الحرفية تصويره الغني وجماله واعجازه البلاغي ووقعه في النفوس وان أدت معانيه كاملة « 31 » . إضافة إلى أنه لا توجد في اللغات مفردات تقابل بعضها بعضا وان وجد فإنه تختلف طريقة ترتيب الكلام من لغة إلى أخرى ، وان الألفاظ في الترجمة لا تكون متساوية المعنى من كل وجه فضلا عن التراكيب . . اما الترجمة التفسيرية للمعاني والاحكام - والتي تنقل معاني الكلام المترجم إلى اللغة الثانية وغير متقيدة بالألفاظ - التي يدل عليها القرآن فليس هناك أدنى ضرر أو حرمة منها لأنها ترجمة لتفسير القرآن - على أن يكون المترجم ضليعا بالعربية واللغة التي يترجم إليها أيضا . . وما أكثر ما نجد من هذا النوع اليوم في المصاحف التي تطبع في الأقطار الاسلامية غير العربية ، حيث نجد الترجمة التفسيرية باللغات
هامش
( 31 ) وكمثل بسيط على فقدان القرآن لاعجازه وجماله عند ترجمته إلى لغة أخرى نورد أدناه أدق وأشهر ترجمة للقرآن الكريم باللغة الفرنسية فقد ترجمت هذه الآية من سورة البقرة وهي « أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن » فكانت الترجمة هكذا « . . . هن بنطلونات لكم وأنتم بنطلونات لهن » فتأمل الفارق الكبير بين الآية الكريمة وترجمتها . . كما ونشير إلى أن غالبية فقهاء وعلماء المسلمين تمنع القراءة في الصلاة بغير اللغة العربية سواء كان المصلي قادرا على العربية أم عاجزا لأن ترجمة القرآن ليست قرآنا . . بينما يجيز البعض القليل من هؤلاء الصلاة باللغة الفارسية أو غيرها لأنهم يرون أن القرآن اسم للمعاني التي تدل عليها الألفاظ العربية والمعاني ولا تختلف باختلاف الألفاظ واللغات . .
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 254 | محمد علي الأشيقر