هذا وعن هؤلاء التابعين المنتشرين في طول الأمصار الاسلامية وعرضها أخذ تابعي التابعين كربيع بن انس وعبد الرحمن بن زيد وأبو صالح الكلبي وسفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح وشعبة بن الحجاج وعيد بن حميد وأبان بن تغلب وسفيان الثوري . . . . وغيرهم فجمعوا هؤلاء أقوال من تقدمهم وأضافوا إليها ، فضلا عن بدأهم في تصنيف التفاسير وتوحيدها . . .
وهكذا كانت كل طبقة تروي عمن سبقها وتضيف إلى ذلك ما تجتهد فيه وتسنبطه وما يعرض لها « متأثرة في ذلك بالحركة العلمية في عصرهم وما استجد من آراء ونظريات علمية ومذاهب دينية حتى لنستطيع إذا ما لاحظنا تفسيرا ألّف في عصر من العصور ان تتبين فيه مقدار الحركة العلمية وأي المذاهب كان سائدا وشائعا » « 26 » فيه . .
هذا وكان يتصل افراد كل طبقة بكثير من اليهود والمجوس والنصارى أو ممن اسلم منهم ، وكانت لدى هؤلاء معلومات وافية عن شروح التوراة والإنجيل ، فلم ير هؤلاء الافراد بأسا من أن يوردوها عند شرح الآيات المتعلقة بها ، وكانت هذه سببا في وسعة التفاسير وضخامتها « 27 » . .
وعلى هذا السبيل تكوّنت لدى العلماء وأرباب الفكر تفاسير عديدة ومختلفة والتي جمعت ووحّدت في مؤلفات ومجلدات خاصة سنشير إلى أهمها في الفصل القادم . .
اما بصدد مفردات ألفاظ القرآن وبيان معناها في العربية وتقريبها إلى آذان الكافة فقد فسّر قسم كبير منها على النحو المتقدم ذكره ، عدا بقية منها لم يتناوله الأقدمون بالشرح والبيان وذلك بسبب ان القرآن
هامش
( 26 ) فجر الإسلام - أحمد أمين .
( 27 ) ضحى الإسلام - أحمد أمين .