تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الرسول لم يكن ليخفي عليه شيء مما كان ينزل عليه لأنه منه بمنزلة هارون من موسى ، وانه أيضا كان موضع سره وحامل أختامه ووارث علمه وأقرب الخلق اليه وأولهم اسلاما وأقدمهم بدين اللّه ، إضافة إلى « تفرغه من مهام الخلافة مدة طويلة حتى نهاية خلافة عثمان وتأخر وفاته - ع - إلى زمن كثرت فيه حاجة الناس إلى من يفسر لهم ما خفي عنهم من معاني القرآن » « 19 » . وقد تجلى مصداق كل ذلك في أقوال وخطب الامام نفسه فنراه يقول حول القرآن : « اني لأعرف ناسخه من منسوخه ومحكمه من متشابهه وفصله من فصاله وحروفه من معانيه واللّه ما من حرف نزل على محمد ( ص ) إلا اني اعرف فيم نزل وفي أي يوم وفي أي موضوع ولو اعلم مكان أحد أعلم بكتاب اللّه مني تناله المطايا لأتيته » . . كما وللامام - ع - كلمة أخرى « 20 » في نفس المعنى جاء في بعضها « علينا نزل القرآن قبل الناس ولنا فسر قبل ان يفسر في الناس ، فنحن نعلم حلاله من حرامه وناسخه من منسوخه وسفريّه وحضريّه وفي أي ليلة نزلت وفيمن نزلت » . . هذا وقد تلقى أقوال وشروح أهل البيت - ع - والصحابة نفر كثير من تلامذتهم وهم كرام التابعين « 21 » من الأمصار الاسلامية ومن أبرزهم
هامش
( 19 ) التفسير والمفسرون - محمد حسين الذهبي . ( 20 ) لم نسمع عبر التاريخ أو نقرأ في مكان آخر أن هناك من قال عن القرآن وأحكامه وعلومه ما قاله الإمام بل إن الإمام زاد على ذلك بقوله عند اقتراب أجله « سلوني قبل أن تفقدوني » وهذا شيء لم نجده في كل عهد سبق الإسلام أو تلاه ، وطبيعي أن هذا يدل بوضوح على أن شخصية الإمام تختلف عن غيرها ، حيث صاغها اللّه تعالى على شكل ليجعل منها الوريث الشرعي لعلوم الرسالة وآدابها . . الخ . . لذا جاءت الحكمة أو الكلمة التي تفيد « استغناءه عن الكل واحتياج الكل إليه دليل على أنه الكل في الكل » . ( 21 ) لقد اختلف العلماء في تعريف التابعي ، فقال بعضهم أنه من لقى الصحابي