وكان الرسول ( ص ) بدوره يكشف هذه الأمور لجموع المسلمين ويجيبهم عن كل شيء يسألونه سواء تعلق الأمر والسؤال باحكام الآيات المنزلة أم باغراضها ومقاصدها فضلا عن تبيانه للمجمل من القرآن وتمييزه الناسخ من المنسوخ ، لأنه ( ص ) كان قد أعد اعدادا إلهيا لتحمل هذه المهمة ، وان اللّه تعالى بعد ذلك كان دائما وأبدا معه ( ص ) في شرحه هذا للقرآن وفي تبيانه لأهداف الآيات النازلة واسرارها عملا بقوله تعالى
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 14 » .
لذا فالسنة النبوية ترجع بمدلولاتها التفصيلية وأصلها إلى القرآن لأن القرآن هو الذي الزم العمل بالسنة وجعل العمل بها عملا بالقرآن ولهذا قيل « الكتاب أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب » .
وما كان أحد من الصحابة في عهد الرسول ( ص ) من يجرأ على تفسير شيء من القرآن طالما ان الرسول كان بين ظهرانيهم بل كانوا هم بدورهم يفزعون إليه ( ص ) عند كل مشكل يحيق بهم أو أمر يغم عليهم أو غموض في بعض الألفاظ أو تراكيب منه ، فيشرح لهم الرسول كلما طلب منه ويجيب على كل استفسار يوجه إليه بسبب « انما يعرف القرآن من خوطب به » كما قال الإمام علي في احدى خطبه العصماء . .
ولكن بعد انتقال الرسول الأعظم إلى رحاب الخلد وانقطاع الوحي عن الأرض لم يكن بد بعد ذلك امام أئمة أهل البيت وأقطابهم كالإمام علي وحبر الأمة ومعجزة التفسير بحر العلم وترجمان القرآن عبد اللّه بن عباس وسواهم من الصحابة الكرام ممن وقف على اسرار القرآن وسمع شرحه وتفصيله من فم الرسول ( ص ) لم يك بد امام كل هؤلاء جميعا من أن يرووا للناس ويفسروا لهم كل ما كان يغم عليهم من معاني الآيات
هامش
( 14 ) النحل : 44 .