الكريمة وفقا لما سمعوه من أقوال الرسول ( ص ) « 15 » أو شاهدوه من الظروف والأسباب التي نزل بها القرآن ، أو بتفسير القرآن بالقرآن نفسه لأن القرآن ينطق بعضه ببعض كما قال الإمام علي - ع - كأن يشرح ما جاء موجزا في القرآن بما جاء في موضع آخر مفصلا ، وان يحمل المجمل على المبين ليفسر به ويحمل المطلق على المقيد والعام على الخاص أو وفقا لاجتهاداتهم واستنباطاتهم ان لم يكن هناك شيء مما سلف بيانه . .
والاجتهادات والاستنباطات الآنفة لا يمكن ان تصدر أو تخرج إلا ممن كان ذا معرفة بأوضاع اللغة وأساليبها وأن تكون لديه أيضا قوة الفهم وسعة الادراك فضلا عن الإحاطة بعادات العرب : افعالهم وأقوالهم ومجاري أحوالهم وأحوال أهل الكتاب في الجزيرة العربية حين نزول القرآن وغير ذلك بسبب ان القرآن الكريم يرتبط ويغلق نزوله ومعانيه بكل هذه الأحوال والأمور . .
وممن تصدى للتفسير في صدر الاسلام ممن هضم كل أو بعض الحالات المتقدمة كثيرون ويأتي على رأسهم الإمام علي - ع - ومنهم عبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت
هامش
( 15 ) اختلف العلماء في المقدار الذي شرحه الرسول ( ص ) من القرآن لأصحابه ، فبعضهم ذهب إلى القول بان الرسول شرح لأصحابه كل معاني القرآن وأغراضه وألفاظه ، ومنهم من ذهب إلى أن الرسول ( ص ) لم يشرح لأصحابه من القرآن إلّا القليل وهو الذي طلب منه شرحه أو تطلب الحال تبيان معناه .
وأرى أن الرأي الوسط بين الاثنين هو المفضل والمقبول ، وهو أن الرسول ( ص ) قد شرح كثيرا من معاني القرآن لأصحابه ولكنه لم يبين لهم كافة معانيه وحقائقه بالنظر للفترة القصيرة نسبيا التي عاشها ( ص ) وما حفلت من أحداث وأزمات تخص نشر الدعوة وتعضيد الدولة ومسائل الحرب والسلم في تفصيل لا مجال لسرده في هذا الموجز .