وانس بن مالك « 16 » وجابر بن عبد اللّه الأنصاري « 17 » ومعاذ بن جبل « 18 » وأبو موسى الأشعري وعبد اللّه بن الزبير . . . الخ ويختلف هؤلاء في كثرة تفسيرهم وقلته وفي قدرتهم عليه اختلافا كثيرا وذلك تبعا لفترة مصاحبتهم للرسول وسماعهم التفسير منه ( ص ) ولمقدار ما شاهدوه وأدركوه من أسباب التنزيل ولمدى ما فتح اللّه عليهم من طريق الاجتهاد والفهم ، ويبقى الإمام علي - ع - ثم ابن عباس ثم ابن مسعود في الطليعة . .
ولم يكن ايراد الإمام علي أو وجوده في المقدمة عفوا بل هو اتفاق آراء كافة المؤرخين والرواة والتي أجمعت على أن الامام - ع - كان صدر المفسرين والمؤيد فيهم وأكثر ما روى عنه من الخلفاء الراشدين وأصحاب رسول اللّه ( ص ) ، وان الرواية عن غيره فنزرة وقليلة بالقياس اليه . .
ولو أردنا هنا ان نكشف علة ذلك فسنرى ان ذلك يعود إلى أن الامام كان الصق الناس برسول اللّه ( ص ) بل حسنة من حسناته ، وان
هامش
( 16 ) أنس بن مالك هو صحابي فاضل صاحب الرسول وخادمه وقد روي عنه مئات الأحاديث ، أسلم صغيرا وخدم النبي ( ص ) إلى أن لبّى نداء ربه ، ثم رحل إلى الشام ومنها إلى البصرة وفي المدينة الأخيرة قبض ودفن فيها وكان ذلك في عام 93 هجرية . .
( 17 ) جابر بن عبد اللّه الأنصاري صحابي جليل وهو من أواخر من بقي من أصحاب رسول اللّه ( ص ) وقد كف بصره وأدرك الإمام الخامس محمد بن علي الباقر وأبلغه سلام جده الرسول ( ص ) له .
شهد العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار الذين بايعوا الرسول على نصرته ونشر دينه كما وشهد الغزوات كلها مع النبي عدا بدر وأحد ، قدم مصر والشام فكان الناس يأخذون عنه العلم ، وفي مسجد رسول اللّه كانت له حلقة يجتمع عليه الناس فيها وينتفعون بعلمه وتقواه توفي بالمدينة عام 74 هجرية .
( 18 ) معاذ بن جبل صحابي فاضل وهو ممن جمع القرآن في عهد رسول اللّه وقد اسلّم وهو فتى وآخى النبي ( ص ) بينه وبين ابن عمه جعفر بن أبي طالب في المدينة ، وشهد كثيرا من الوقائع والمشاهد مع النبي ، وقد بعثه الرسول لأهل اليمن قاضيا ، توفي في الأردن عام 18 هجرية .