تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
« رفع العموم » هو قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 11 » وهذا نص عام يسري على من دخل بها ومن لم يدخل بها ولكن نزلت بعد ذلك آية أخرى أعطيت المرأة غير المدخول بها حكما خاصا وهو قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها
« 12 » . اما أمثال الشطر الثاني « تقييد المطلق » فهو قوله سبحانه
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
« 13 » فالنص المتعلق بالدم هنا نص مطلق للدم المرم بينما قيّدت آية تالية ذلك وجعلته الدم المسفوح فقط وهو قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ
« 14 » . هذا ونشير إلى أنه لم ترد في القرآن الكريم قواعد صريحة وضوابط واضحة في مسائل النسخ أو الإشارة إلى الآيات الناسخة والمنسوخة عدا التلميح العابر إليها في عدة مواضع فيه ودونما أي تفصيل أو شرح وهو قوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
« 15 » وقوله تعالى :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
« 16 » . . إضافة إلى الإشارة إليها في بعض الأحاديث النبوية المنقولة عن
هامش
( 11 ) البقرة : 228 ، والقرء هو الطهر الذي يقع ما بين الحيضتين ، وقيل إن القرء هو الحيضة وهي العادة الشهرية التي تنتاب المرأة لأيام معدودة في الشهر وعندما تكون غير حامل وغالبا غير مرضع . . ( 12 ) الأحزاب : 49 . ( 13 ) المائدة : 3 . ( 14 ) الأنعام : 45 . ( 15 ) البقرة : 106 . ( 16 ) النحل : 101 .
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 216 | محمد علي الأشيقر