بالآية التالية لألفينا جليا انه لم يعمل بها أحد في التاريخ - من حين نزولها حتى نسخها - إلا شخص واحد فقط هو امام الهدى علي بن أبي طالب - ع - حيث ما ان أطلت بشائر هذه الآية على قلب الرسول ( ص ) وتداولت بين الأصحاب حتى اسرع الإمام بتفريق دينار كان لديه إلى عشرة دراهم كان يدفع منها درهما واحدا إلى الفقراء والمساكين عند كل لقاء يسجله مع الرسول ( ص ) ، بينما تقاعس أو تخلف غيره عن ذلك مما حدا اللّه سبحانه عطفا ورحمة بهؤلاء النفر وتخفيفا عنهم إلى أن يوعز للأمين جبرائيل لينقل الآية الثانية إلى صدر الرسول لتنسخ حكم ومفعول الأولى ولتجعل مواجهة الرسول ( ص ) أو زيارته مجانا ومن دون مقابل يذكر . .
لذا ينقل عن الإمام علي - ع - في احدى خطبه قوله : « ان في كتاب اللّه آية لم يعمل بها أحد سواي » ويعني الامام بذلك آية النجوى المتقدم ذكرها . .
ومن هذا النوع من النسخ أيضا قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ
« 8 » فهذه الآية تشير إلى أن عدة المتوفي عنها زوجها يمتد إلى حول كامل ( سنة كاملة ) ثم نسخ هذا الحكم بالآية الثانية وهي قوله :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
« 9 » وهذه الآية تدل على أن عدة المتوفي عنها زوجها هي أربعة أشهر وعشرة أيام فقط أي « 130 » يوم وهو الحكم المعمول به حاليا عند الناس والمعمول به في المحاكم الشرعية . .
2 - « رفع عموم نص أو تقييد مطلقه » « 10 » ، ومثال الشطر الأول
هامش
( 8 ) البقرة - 240 .
( 9 ) البقرة - 234 .
( 10 ) تاريخ التشريع الإسلامي - الشيخ محمد الخضري .