تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
له : أتعرف الناسخ من المنسوخ فأجاب بقوله : لا بل اللّه اعلم فبادره الامام بقوله : هلكت وأهلكت . . . . الخ « 3 » . وطبيعي هنا ان القاضي - أي قاضي - يلزم ان يكون سبّاقا في معرفة الناسخ والمنسوخ لئلا يطبق حكما كان قد نسخ مفعوله فيهلك هو ويهلك معه ضحيته . . ويروى بهذا الصدد أيضا عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
« 4 » قال : المقصود من ذلك ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحرامه وحلاله . . والنسخ في اصطلاح الفقهاء يطلق على معنيين اثنين هما : 1 - « ابطال الحكم المستفاد من نص سابق بنص لا حق » « 5 » ومثال ذلك يتجلى ساطعا وواضحا في آية النجوى بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 6 » . فالآية المتقدمة قد نسخت بالآية التالية وهي قوله تعالى :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
« 7 » . والآية الكريمة الأولى المنسوخة لو فتشنا عنها في بطون الكتب وزواياه بقصد معرفة من الذي عمل بها من الخلق قبل ان ينالها النسخ
هامش
( 3 ) الإتقان في علوم القرآن - جلال الدين السيوطي ، البرهان في علوم القرآن - بدر الدين الزركشي . ( 4 ) البقرة - 269 . ( 5 ) تاريخ التشريع الإسلامي - الشيخ محمد الخضري . ( 6 ) المجادلة - 12 . ( 7 ) المجادلة - 13 .
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 214 | محمد علي الأشيقر