تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الدولة الفتية وتثبيت دعائمها وأركانها ، وقد تطور حالهم بمرور الوقت إلى القوة والكثرة والايمان حيث لم يجد المكيون ازائه إلا الانحناء وتسليم مفاتيح بلدهم لهم وهم صاغرون . . لهذا كان أمرا طبيعيا ان تتجاوب الآيات المنزلة على الرسول ( ص ) وتتفق مع سير هذه الأحداث وتطوّرها من بدء الدعوة في مكة المكرمة إلى رحيله ( ص ) إلى المدينة وإلى الوقت الذي توقف الوحي من النزول إلى الأرض بعد اكمال الرسالة واتمام النعمة . . فما نزل في مكة المكرمة وحالة المسلمين يرثى لها والدعوة لا تزال في منطلقها في حاجة إلى الناصر والمعين تختلف عن الآيات النازلة في المدينة المنورة حيث تنفس فيها المسلمون الصعداء حيث أصبحت لهم ملجأ ومأوى واخذوا من هناك في بناء أمة وبعث دولة قدر لها ان تمتد في بحر سنوات معدودة إلى كل ما كان معروفا من المعمورة حيث ترفع علما في أقصى المشرق عند تخوم الصين وآخر في أقصى المغرب عند شواطئ المحيط الأطلسي . وعلى هذا الأساس أمكن تصنيف وترتيب الآيات الكريمة إلى قسمين دعي أحدهما بالمكي بينما وضع للثاني اسم المدني وأمكن أيضا هنا تبيان خصائص ومميزات كل منهما في نقاط عدة حيث في الامكان معرفة مكان نزول الآية بمجرد قراءتها أو الوقوف عليها عن كثب . .
هامش
هذا وإذا أمكن تلمس الخطوط العريضة لمواقع نزول الآيات إلا أن الرواة والمؤرخين اختلفوا من بعد في سبب تسمية الآيات بالمكية أو المدنية فضلا في تحديدها الدقيق حيث افترقت آراؤهم - من أجل الوصول إلى الحقيقة وليس هذا هو دأبهم هنا - إلى عدة اتجاهات أمكن ايجازها وحصرها في أربعة نقاط رغم ان الأولى هي التي تحظى بأكثر الأصوات وغالبية الآراء . . والنقاط الأربعة هي :