التي بشّر بها ، حيث كانوا يهابونه فلم يجرءوا على القيام بكثير مما كانوا يرغبون عمله إزاء الرسالة والرسول . .
وقد تجلى مصداق هذا الحال جليا عند وفاته حيث غدا مركز الرسول ( ص ) وأصحابه ضعيفا وحرجا إزاء القرشيين مما دعاه للتفكير والتعجيل في ترك مكة إلى المدينة المنورة لأنه لم يعد فيها من كان يذود عنه ويقف بوجه جبابرة الكفر والضلال . .
لهذا حرص أقطاب أهل البيت والصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من العلماء والفقهاء وأرباب السيرة على دراسة القرآن بصورة موضوعية وكشف أسباب النزول للوقوف والتفريق بين الآيات التي نزلت في مكة المكرمة أو في المدينة المنورة فضلا عن الوقوف على كل ناسخ ومنسوخ في القرآن والاهتداء إلى المحكم من الآيات والمتشابهة منها . . . الخ وذلك من أجل استيعاب معاني الآيات الكريمة ومغبة الوقوع في التناقضات والأخطاء سواء في الأحكام والتشريعات أو في غيرها كحادثة وفاة أبي طالب المتقدمة . .
هذا ولقد تمكن هؤلاء الصحابة والتابعين ومن تبعهم ، وبقدر تعلق الأمر بالمكي والمدني وهو موضوع هذا الفصل - من استخلاص طريقتين للعثور والوقوف على الآيات المكية والمدنية وهما « 2 » .
1 - الطريقة الاستقرائية : وهي التي تعتمد على النقل وتسمى « السماعية » أيضا .
2 - الطريقة الاستنباطية : وهي التي تعتمد على العقل وتسمى القياسية أيضا .
ولعل أرجح الطريقتين هو الجمع ما بينهما لتصبح النتائج أقرب
هامش
( 2 ) موجز علوم القرآن - داود العطار .