تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
إلى العلم وأبعد عن الظن والتخمين وهو ما نذهب إليه في هذا البحث . . لقد أشرنا في مطلع هذا الفصل بأن الآيات الكريمة لم تنزل كلها في مكة المكرمة أو في المدينة المنورة بل انها نزلت أيضا في أماكن ومواقع أخرى ، حيث إن أول ما نزل من القرآن وآخر ما هبط منه قد نزلا خارج مدينتي مكة والمدينة وبالتحديد في غار حراء قرب مكة وغدير خم قرب المدينة على التوالي . . وإذا كانت كافة الآيات الكريمة لم تهبط في مكة أو المدينة فلا يمكن هنا تجاهل الواقع وهو ان الغالبية العظمى من هذه الآيات قد نزلت في المدينتين المذكورتين . . كما ولا يمكن أيضا تجاهل أو تناسي وجود حدث دولي هام ولحظة حاسمة وخطيرة ونقطة تحول رئيسية تقف فاصلة بين عهدين ووضعين هما حالة وطبيعة عمل الرسول ( ص ) وأصحابه وأسلوب الدعوة ومراحلها وانعكاساتها في مكة المكرمة وتلك التي غدت في المدينة المنورة ألا وهي الهجرة النبوية « 3 » التي هي في الواقع أهم يوم في حياة الرسول ( ص ) بل وفي تاريخ الاسلام ودعوته . .
هامش
( 3 ) أحببت في هذا المكان الإشارة بصورة عابرة إلى سبب اتخاذ المسلمين للهجرة النبوية دون المولد أو المبعث أو غير ذلك تاريخا لهم وابتدءوا من عندها ( بعد أن كانوا قبل ذلك يؤرخون لعام الفيل أو عام الفجار ، فكان العرب يقولون حدث ذلك عام الفيل وولد فلان بعد عام الفجار أو قبله بسنة أو أكثر وهي أحداث لم تعد تتفق وعظمة الإسلام ولا تصلح أن تكون تاريخ أمة توسعت فتوحاتها ومست الحاجة لضبط شؤونها وأحوالها ) . فيروى هنا أن السبب في ذلك يعود إلى أنه رفع إلى عمر بن الخطاب ( رض ) صك كان وقته في شعبان فقال : أي شعبان المقصود فيه هل هو الذي نحن فيه أو الذي هو آت . . كما أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر أنه تأتينا من عندك كتب ليس لها
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 202 | محمد علي الأشيقر