من قريب أو بعيد ان يلم سلفا بكل هذه الحالات والتقسيمات وان يأخذ عنها فكرة كاملة قبل أن يخوض فيها أو يبحث في دقائقها . .
ان تنكبّ هذا السبيل والبحث في مواضيع القرآن من دون الالمام بالحالات والتقسيمات الآنفة قد تؤدي بالمرء لأن ينحرف عن الحقيقة ويخبط في الاحكام خبط عشواء وبالتالي الوقوع في التناقضات والابتعاد عن جادة الحق مما يعرضه لغضب اللّه تعالى ونزول اللعنة الدائمة عليه . .
ولو جاز ان نورد هنا مثلا بسيطا على مثل هذا الانحراف والشطط والبعد عن الحق والحقيقة فهو انحراف من لم يسبّر غور القرآن فقام بخلط آيات مدنية بأخرى مكية عند قوله تعالى :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
« 1 » حيث تولى نسبة والصاق هذه الآية الكريمة من سورة التوبة والتي هي سورة مدنية نزلت في السنة الثامنة من الهجرة وتعد من أواخر ما نزل من القرآن نسبتها إلى أبي طالب - عم الرسول ( ص ) - والادعاء انها نزلت حال احتضاره على فراش الموت واستغفار الرسول نفسه له . .
وسندرك مدى بعد هذه النسبة وهذا الادعاء الباطل إذا ما علمنا بأن وفاة أبي طالب كانت قبل الهجرة بثلاث سنوات أو أكثر وان المدة الفاصلة بين رحيله وبين نزول هذه الآية على الرسول تزيد على أحد عشر سنة .
هذا إضافة إلى الدلائل والبينات التي تشير إلى ايمان أبي طالب ايمانا عميقا لا شائبة فيه وانه قد تظاهر امام القرشيين بعدم اسلامه - كمؤمن آل فرعون - للحفاظ على الرسول ( ص ) وعلى الدعوة الجديدة
هامش
( 1 ) التوبة : 113 .